الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥٠٠ - الهفت و الأظلة
و حق أن يكون الكتاب موضع استنكار و استخفاف لكل من يقرأه، فكيف لا يستنكر مثل هذه الأمور التي تفاجأ بها الأمة في عصر الثقافة و العلم، و في زمن التقدم و التطور، ينفذ إلينا من بوابة عضادتاها أحد المختصين الإسماعيليين و أحد الآباء المسيحيين، و الغريب أن يطبع طبعة أولى عام ١٩٦٠ م و طبعة ثانية عام ١٩٦٥ م. و إني لأكبر الذوق الأدبي و البحث العلمي عن هذا الفهم السقيم و الذوق الهابط حتى يكون هناك إقبال على تناول هذا الكتاب إلا للاستهزاء و السخرية، و على الأغلب تكون من قبل أعداء الإسلام و الساعين بكل جهد و قدرة للنيل من أبنائه، و إعطاء صورة مشوهة عن مجتمعه. و لا أدري أي شيء في الكتاب يدل على صحته و يشير إلى ثبوته حتى يحتاج إلى دحض، و أي عمل يوصف بالموضوعة و المنطق حتى يدعو إلى نقد؟؟! و لا بد أن نتساءل بموضوعية عن مقومات أي بحث تاريخي أو أثر علمي، أ ليس المضمون أو المنهج أو المعالجة أو الوصف التاريخي هي الأسباب التي تكسب البحث أهمية و الأثر دلالة؟ فيتوخى منه الفائدة، و يرجى منه المعرفة. أما إذا كان الأثر و الكتاب يحدث آثارا سيئة لعدم هذه الأسباب و لخلوّه من الأهمية، فلا مبرر لذكره فضلا عن التفكير في نشره، و إن كان من صنف (الهفت) بخرافاته و أباطيله و أكاذيبه، فعلى المرء- أي امرئ مسلم- أن يسعى إلى إتلافه و يعمل على محوه، لما يحدثه من آثار سلبية تمسّ وحدة المجتمع.
أضف إلى أن الكتاب منحول من قبل شخص لا يجيد الوضع، و لا يحسن الألفاظ التي صاغ بها أكاذيبه.
و الكتاب مجهول المؤلف و معدوم السند، فكيف أقدم الاثنان على تكليف نفسيهما إشاعة عمل لا تتوافر فيه عناصر الصحة. و إن يكن عتب فعتب على عارف تامر لكونه إسماعيلي المذهب، و في مثل هذا العمل إساءة بالغة سيما إذا كانت تصدر من إسماعيلي. و نستغرب متسائلين: ما هو الدافع و ما هي الخدمة التي يسديها بنشر هذا الكتاب؟ فليس من خدمة العلم و الحقيقة في شيء أن تنشر هذه الأقوال الكاذبة و الخرافات الشائنة و تنسب إلى شخصية (خارقة متفوقة ذات مستوى رفيع هامت بجلائل الأعمال) هي شخصية الإمام الصادق عميد أول مدرسة فكرية في الإسلام و رئيس أول مركز لتعليم الفلسفة، و مخرج العقل في العصور الإسلامية من نطاقه المحدود إلى فضاء رحيب تسيطر على أرجائه حرية الفكر العلمي السليم القائم على