الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٧٤ - الإسماعيلية
وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ عنى هاهنا بالمؤمنين: الوصي و الأئمة من ولده و قوله تعالى:
وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ فقوله في هذه الآية «و المؤمنون» عنى به الأئمة الطاهرين من ذرية الرسول أولاد الوصي و البتول (عليهم السلام) فلفظ «المؤمنون» هاهنا عام و معناه خاص، فلو لم يكن ذلك لم يدر من المأمور بالعمل و من الذي يراه، و كذلك جميع الحدود الذين هم دون الإمام: الباب و الحجة إلى المكاسر، كل واحد منهم رسول إلى من دونهم بنص من هو فوقه، بأمر متسلسل إلى اللّه سبحانه) [١].
و من الواضح اختلاف المضمون عند الشيعة في أمر الوصاية و النص عنه في هذا السياق، فهو تشبّه بهم، و لكنه يفترق عنه من حيث تقييد الإمامة بحدود الولاية و النيابة عن صاحب الرسالة و المبعوث بالنبوة، فالإمامة عند الشيعة امتداد لأمر الدعوة و مداومة على الأحكام و العمل بالأصول. أما الإسماعيليون فقد أوقعهم الغلو في الادعاء بأن محمد بن إسماعيل مشهود له بالرسالة في الأذان عند قوله: أشهد أن محمدا رسول اللّه، لأن شهادته لنفسه غير جائزة، و إنما كانت شهادته لمحمد بن إسماعيل [٢].
كذلك فإن الغلو نال من جوهر العقيدة بالصفة الروحية للأئمة التي يعتقدها الشيعة في الأئمة المعصومين لكي يكون الدين كاملا و يناط أمر الشريعة بإمام له من صفات صاحب الرسالة ما يعصمه، فقد قال الإسماعيلية: إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) نقل إلى الإمام علي بعض علومه الإلهية مباشرة ليتوارثها الأئمة من نسله بعده، و هي علوم تتمثل على الخصوص في تفسير القرآن أو ما عرف بالتأويل أو المعنى الباطن، إذ لكل تنزيل تأويل، و كل كتب الإسماعيلية تشير إلى ذلك. كما ردّوا كل الأحاديث النبوية إلى أئمتهم و هي المعروفة بالأخبار، و قد جعلهم ذلك يثبتون لأئمتهم صفة إلهية [٣]. و هو ما يبرأ منه الشيعة، و قد اتخذ أعداؤهم ذلك ذريعة للطعن، و أنكروا كل حقائق التنزيه و دلالات النقاء و السمو في عقيدة الشيعة.
[١] كتاب الأزهار و مجمع الأنوار للداعي ابن آدم الهندي البهروجي ص ١٨٤/ منتخبات إسماعيلية تحقيق د. عادل العوّا.
[٢] الأنوار اللطيفة في فلسفة المبدأ و المعاد للداعي طاهر بن إبراهيم الحارثي ص ١٦١ الباب الخامس من السرادقة الرابع الفصل الثاني. و المسائل المجموعة من الحقائق ص ٩٩.
[٣] الحاكم بأمر اللّه ص ١٣- ١٤.