الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٣ - ٢- خلق القرآن
و أحمد بن الدورقي. فأشخصوا إليه، فامتحنهم و سألهم عن خلق القرآن، فأجابوا جميعا أن القرآن مخلوق. و تبنّت سلطته في بغداد أمر إشاعة ذلك عنهم و تقرير قولهم بحضور الفقهاء و رجال أهل الحديث [١].
و اتخذت أفكار المعتزلة و معتقداتهم صفة الأمر السلطاني كما جاءت على لسان المأمون في أمره إلى إسحاق بن إبراهيم (... و اللّه عز و جل يقول: إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا و تأويل ذلك: إنا خلقناه. كما قال جل جلاله: وَ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها و قال: وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً. وَ جَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍ فسوّى عز و جل بين القرآن و بين هذه الخلائق التي ذكرها في مشيئة الصنعة، و أخبر أنه جاعله وحده فقال: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ. فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ فقال ذلك على إحاطة اللوح بالقرآن، و لا يحاط إلا بمخلوق. و قال لنبيه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ و قال: ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ و قال: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ و أخبر عن قوم ذمهم بكذبهم أنهم قالوا: ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ثم أكذبهم على لسان رسوله فقال لرسوله: قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى فسمى اللّه تعالى القرآن قرآنا و ذكرا و إيمانا و نورا و هدى و مباركا و عربيا و قصصا فقال: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ و قال: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ و قال: قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ و قال: لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ فجعل له أولا و آخرا، و دلّ عليه أنه محدود مخلوق. و قد عظم هؤلاء بقولهم في القرآن المتكلم في دينهم و الحرج في أمانتهم، و سهلوا السبيل لعدو الإسلام، و اعترفوا بالتبديل و الإلحاد على قلوبهم، حتى عرفوا و وصفوا خلق اللّه و فعله بالصفة التي هي للّه وحده، و شبّهوه و الأشباه أولى بخلقه، و ليس يرى أمير المؤمنين لمن قال بهذه المقالة حظا في الدين، و لا نصيبا من الإيمان و اليقين، و لا يرى أن يحل أحدا منهم محل الثقة في أمانة و لا عدالة و لا شهادة و لا صدق في قول و لا حكاية، و لا توليه لشيء من أمر الرعية ...)
إلى آخر كتابه.
و مع هذه الحالة الفكرية و الصياغة الدينية، و ما اتصف به حكم المأمون من
[١] راجع الطبري ١٠/ ٢٨٦ و ابن طيفور ١٨١ و ١٨٢.