الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٨١ - مدرسة الإمام الصادق المنهج و التكوين
يضيع. فقال له الملك: و ما لربك حمار؟ فقال: لو كان له حمار ما كان يضيع مثل هذا الحشيش. فأوحى اللّه عز و جل إلى الملك: إنما أثيبه على قدر عقله» [١].
بهذا المنهج سعى الإمام الصادق إلى إغناء واقع الأمة، و حملها على الالتزام بالمنهج الإسلامي و السنّة النبوية الشريفة، فقد أثر عن النبي محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قوله: «قوام المرء عقله، و لا دين لمن لا عقل له». و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «سيد الأعمال في الدارين العقل، و لكل شيء دعامة، و دعامة المؤمن عقله، فبقدر عقله تكون عبادته لربه».
و يوضح الإمام الصادق للناس نعمة العقل قائلا: «إذا أراد اللّه أن يزيل من عبد نعمة كان أول ما يغيّر منه عقله».
و يقول (عليه السلام): «كمال العقل في ثلاث: التواضع للّه، و حسن اليقين، و الصمت إلا من خير» (عليه السلام) و في مقابله يضع (عليه السلام) «الجهل و يقول: الجهل في ثلاث: الكبر و شدة المراء و الجهل باللّه. فأولئك هم الخاسرون».
و ما يتعلق بالمختصّين من هيئة مدرسته، فإن صياغة أقواله (عليه السلام) تفي بالغاية و الغرض فيقول: «يغوص العقل على الكلام، فيستخرجه من مكنون الصدر، كما يغوص الغائص على اللؤلؤ المستكنة في البحر» و إن «العاقل إن كلّم أجاب، و إن نطق أصاب. و إن سمع وعى».
و يقيد الإمام الصادق السلوك المتعلق بالمنهج بالعقل فيقول: «التودّد نصف العقل». و يخاطب رجال مدرسته بأن لا يثقلوا على الناس، و لا ينفّروهم، و أن يترفّقوا بهم، و يسهّلوا لهم المداخل. و يقول لهم: «فرغّبوا الناس في دينكم، و فيما أنتم فيه».
و يراجعه الأصحاب فيما يهمّهم من شئون عملهم في تطبيق المنهج. فعن إسحاق قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل آتيه أكلمه ببعض كلامي فيعرفه كله، و منهم من آتيه فأكلمه بالكلام فيستوفي كلامي كله ثم يردّه عليّ كما كلمته، و منهم من آتيه فأكلّمه فيقول: أعد علي؟ فقال: «يا إسحاق، أو ما تدري لم هذا؟» قلت: لا. قال «الذي تكلمه ببعض كلامك فيعرف كله، فذاك من عجنت نطفته بعقله. و أما الذي تكلمه، فيستوفي كلامك: ثم يجيبك على كلامك؛ فذاك الذي ركّب عقله في بطن أمه. و أما الذي تكلمه بالكلام فيقول: أعد عليّ. فذاك الذي ركّب عقله فيه بعد ما كبر. فهو يقول: اعد عليّ».
[١] بحار الأنوار للمجلسي ج ١ ص ٨٤.