الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٠٠ - الحنابلة في ظل المتوكل
الملك أحد قواد المنصور، ثم غلب عليها اسم أحمد فصارت تسمى مقبرة أحمد.
و أصبحت مزارا تهفو إليه قلوب الحنابلة و تعجّ بالدعاء، و بقعة مقدسة توضع في زوارها المنامات، حتى جرفتها السيول- كما علمنا- و غرق قبر أحمد على اختلاف في تعيين سنة الغرق في القرن السادس أو السابع؟
و لما غرق القبر، تحوّل الناس إلى زيارة قبر ولده عبد اللّه في القطيعة، يؤدّون الزيارات، و يدعون لقضاء الحوائج.
و أحمد بن حنبل هو آخر رؤساء المذاهب وفاة. توفي أبو حنيفة سنة ١٥٠ ه و مالك سنة ١٧٩ ه و الشافعي سنة ٢٠٤ ه ثم أحمد سنة ٢٤١ ه و مذهبه قليل الانتشار، محدود الاتباع. فهو ليس كمذهب أبي حنيفة عددا في البلاد الإسلامية، و لا كمذهب الشافعي في مصر.
الحنابلة في ظل المتوكل
سبق أن أشرنا إلى مشاعر المتوكل تجاه أحمد، و كونها واحدة من عوامل الميل إلى أحمد بن حنبل، إضافة إلى الأغراض السياسية، و قد قلنا إن أحمد لم يستجب تماما لرغبة المتوكل في (تنصيبه) رئيسا مذهبيا، و لو لا التهمة التي غيّرت مجرى السعي السلطاني إلى ضمّ أحمد في تلك المرحلة، لاكتملت مقتضيات السياسة في تبني أحمد تماما و هو في حياته، و قد كانت التهمة خطيرة تهتزّ لها أبدان بني العباس غيظا، و هي التعاون مع العلويين، فداهموا منزله و منزل ابنه، و دلوا شمعة في البئر، و وجهوا النسوة ففتشن الحرم، مما أخر في إعلان المذهب رسميا.
و بعد ثبوت براءته، لم يعد أمام المتوكل من مانع يمنعه من الاهتمام بأحمد اهتماما بالغا، فكان يأمر بالمال، و يتوجّع لما يصيبه، و اقتنع قناعة تامة بأحمد بن حنبل. و يبدو أن الموت عاجله، فاستأنف ما أراد منه في غيابه.
و لو بحثنا في اتجاه أحمد بن حنبل و آرائه في الحكام، لوجدنا أن ابن حنبل يرى أن من صفة المؤمن من أهل السنة و الجماعة: صلاة العيدين و الخسوف و الجمعة و الجماعات مع كل أمير برّ أو فاجر، و الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح، و عدم الخروج