الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٣٣ - الإمام الباقر
و الإمام الصادق في دعوة الإمامة يعطي لنهج الدعوة مجالا في التطبيق هيأته شهرة الإمام العلمية، و إقبال الناس عليه، و تأثر المجتمع به لينشأ مجتمع الإمامة بخصائصه. عن محمد بن علي الحلبي قال: استودعني رجل من موالي بني مروان ألف دينار، فغاب فلم أدر ما أصنع بالدنانير، فأتيت أبا عبد اللّه الصادق (عليه السلام) فذكرت ذلك له و قلت: أنت أحق بها. فقال: «لا، لأن أبي كان يقول: إنما نحن فيهم بمنزلة هدنة، نؤدي أمانتهم، و نردّ ضالّتهم، و نقيم الشهادة لهم و عليهم، فإذا تفرّقت الأهواء لم يسع أحد المقام» [١].
و يرد ذلك في مورد التأكيد على أداء الأمانات، فيظهر في سياقها خصائص مجتمع الإمامة و سمات الدعوة. و نحوها رواية الحسين الشيباني أنه قال للإمام الصادق: إن رجلا من مواليك يستحلّ مال بني أمية و دماءهم، و أنه وقع له عنده وديعة؟ فقال (عليه السلام): «أدّوا الأمانات إلى أهلها و إن كانوا مجوسا، فإن ذلك لا يكون حتى يقوم قائمنا فيحلّ و يحرّم». لأن ذلك من حقوق الأشخاص، و يندرج في باب الأمانة التي يجب الحرص عليها لضمان الأمن في المجتمع، أما الأعمال التي تتعلق بالعدل و لها مساس بمصلحة المجتمع، فتكون من الحقوق العامة، و أمرها إلى الإمام الصادق يحكم فيها بحكم الدين.
و يبين الإمام الصادق ولايته فيقول: «الناس كلهم يعيشون في فضل مظلمتنا، إلا أنّا أحللنا شيعتنا من ذلك» [٢].
و عن عمر بن أذينة قال: رأيت أبا سيار مسمع بن عبد الملك بالمدينة، و قد كان حمل إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) مالا في تلك السنة فردّه عليه، فقلت له: لم ردّ عليك أبو عبد اللّه (عليه السلام) المال الذي حملته إليه؟ فقال: إني قلت له حين حملت إليه المال: إني كنت وليت الغوص، فأصبت أربعمائة ألف درهم، و قد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم، و كرهت أن أحبسها عنك، أو أعرض لها و هي حقك الذي جعله اللّه لك في أموالنا؟ فقال: «و مالنا من الأرض و ما أخرج اللّه منها إلا الخمس؟ يا أبا سيّار، الأرض كلها لنا ما أخرج اللّه منها من شيء فهو لنا» قال قلت له: أنا أحمل
[١] تذكرة الفقهاء للعلامة الحلي- كتاب الأمانات.
[٢] من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق.