الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٦٨ - أبو يوسف
و مهما بذل الباحث من جهد في تحليل الاعتماد على ما يمجّه الذوق و ينبو عن العقل فلا يتجاوز الهياج العاطفي و غليان الهوى، إذ تتصارع الانفعالات و يعمد إلى الإسفاف و الابتعاد عن الحقيقة، و مهما جهد المرء في مواجهة اضطراب المنفعل، فلا يلق إلا انفعالا و زيادة في الاضطراب تدفعه إلى الإغراق أكثر و الإسفاف إلى أبعد مما في ذهنه، و في نهاية الأمر تصبح الإساءة عن طريق الهوى و الغلو هي الحصيلة الدائمة.
قالوا: إن اللّه خصّ أبا حنيفة بالشريعة و الكرامة. و من كرامته أن الخضر (عليه السلام) كان يجيء إليه كل يوم وقت الصبح و يتعلم منه أحكام الشريعة إلى خمس سنين. فلما مات أبو حنيفة ناجى الخضر ربه و قال: إلهي، إن كان لي عندك منزلة فأذن لأبي حنيفة حتى يعلّمني من القبر على حسب عادته حتى أتعلّم شرع محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) على الكمال.
فأحياه اللّه، و تعلّم منه العلم إلى خمس و عشرين سنة. و بعد أن أكمل الخضر دراسته، أمره اللّه أن يذهب إلى القشيري و يعلّمه ما تعلّم من أبي حنيفة. و صنّف القشيري ألف كتاب، و هي لا تزال وديعة في نهر جيحون، إلى رجوع المسيح، فيحكم بتلك الكتب. لأنه يأتي في زمان ليس فيه من كتب شرع محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فيتسلم المسيح أمانة نهر جيحون، و هي كتب القشيري [١].
و في وفاة أبي حنيفة يذكرون بكاء الجنّ له، و لهم أسانيدهم أن الجن بكت أبا حنيفة ليلة مات، و كانوا يسمعون الصوت و لا يرون الشخص.
ذهب الفقه فلا فقه لكم* * * فاتقوا اللّه و كونوا خلفا
مات نعمان فمن هذا الذي* * * يحيي الليل إذا ما سدفا
[٢] أما الطائفة الثانية من معاصريه و غيرهم فقد رموه بالزندقة، و الخروج عن الجادّة، و وصفوه بفساد العقيدة، و الخروج على نظام الدين، أو مخالفة الكتاب و السنة. و طعنوا في دينه و جرّدوه من الإيمان [٣].
و قالوا: اجتمع سفيان الثوري، و شريك، و حسن بن صالح، و ابن أبي ليلى
[١] الإشاعة في أشراط الساعة ص ١٢٠. و الياقوتة لابن الجوزي ص ٤٥.
[٢] آكام المرجان للقاضي الشبلي ص ١٤٩.
[٣] انظر أبو حنيفة، محمد أبو زهرة ص ٥.