الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥٠٥ - الهفت و الأظلة
المؤسف أن يكون الفصل في تقرير أهمية النص أو صحته بأيدي المستشرقين، فيلجأ إليهم في تحديد واقعية النصوص و ربما العقائد.
و الغريب أن يكون لهذا الهفت الساقط نسخ عديدة و كثيرة. و مهما كانت المكانة التي يحتلها الكتاب، فإن وجود مثل هذه النصوص أمر غير محسوم من جهة الإسماعيلية و الفرق الباطنية الأخرى بدلالة ما وقع بين الأستاذين بهذا الخصوص و نحن استشهدنا بأقوال الأستاذ غالب في مؤاخذته على الأستاذ ثامر لإظهار ما عليه الأخير من عدم التثبّت و عدم الدقة، أما الناحية الأخرى و هي المهمة فإن لهذه النصوص وجودا و أثرا في الحياة الدينية للفرق الباطنية لأنها تتفق مع نمط العقائد و طريقة العلاقات و المراسيم، و لذلك من الصعب أن يحكم الإنسان على إغفالها من قبل الإسماعيلية أخذا بأقوال الأساتذة من الإسماعيلية، و إنه لممّا يحزّ في النفس حقيقة أن تبقى عناوين الأغلفة بعباراتها، و تظل أسماء هذه الكتب بألفاظها [١].
فالشيعي عند ما يقول: مولانا الإمام الصادق. يدرك ما ذا وراء هذه العبارة، و يعبّر عن معتقده بهذا القول، لأن الإمام الصادق (عليه السلام) هو سادس الأئمة الأطهار وهبه اللّه المعرفة و الحكمة، و منحه الإمامة و الولاية، و اجتاز بالعقيدة الإسلامية ذلك المعترك القاتل و المحنة القاسية، فحفظ اللّه على يديه تراث آل محمد، و أنقذ اللّه به شيعة آل محمد في نفس الوقت الذي حفظ به الإسلام و حصّنه.
إن النزعات الباطنية و الميول الخفية في المعتقدات التي التقت بالإسماعيلية اعتمدت بعض الوجوه التي عليها في السير بعض الغموض، و هنا كان الاختيار، و قد وقع على المفضل الجعفي، و قد تأثروا بالاختلاط الذي وقع في الأقوال عنه، و بما حصل من تدافع، غير أن الأغلب و الأرجح هو تعديل المفضل و الركون إليه عندنا، و كلما قيل عنه من تحول و اختلاط في النظرة إليه و القول فيه من قبل المصنّفين قد هذّبه و عدّله رواية علمائنا عنه كالشيخ الصدوق و الشيخ المفيد. و غلبه مدح الأئمة، مما يكشف لنا أن قادة الاتجاه الباطني يختارون ما يمكن النفاذ منه بالبناء على الخلط و الجرح، و ما علموا أن الحقائق و العقائد السليمة يموت حولها ما يعلق من شوائب، هذا إذا كان الاختلاط في النظرة إلى المفضل مقصورا على الكتب القليلة التي خاضت
[١] الكتاب بعنوانين، أحدهما خارجي: كتاب الهفت الشريف من فضائل مولانا جعفر الصادق (عليه السلام) رواه المفضل بن عمر الجعفي، و داخلي: كتاب الهفت الشريف رواه المفضل الجعفي.