الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١١٨ - الأمر الثاني الزهد
نبيه، و أحاديثه التي يصدّقها الكتاب المنزل، أو ردّكم إياها بجهالتكم، و ترككم النظر في غرائب القرآن من التفسير بالناسخ من المنسوخ و المحكم و المتشابه و الأمر و النهي ...»
إلى أن يقول لهم (عليه السلام):
«فتأدبوا أيها النفر بآداب اللّه للمؤمنين، و اقتصروا على أمر اللّه و نهيه، ودعوا عنكم ما اشتبه عليكم مما لا علم لكم به، و ردّوا العلم إلى أهله تؤجروا و تعذروا عند اللّه، و كونوا في طلب الناسخ من القرآن من منسوخه، و محكمه من متشابهه، و ما أحلّ اللّه فيه ما حرّم، فإنه أقرب لكم من اللّه، و أبعد لكم من الجهل، و دعوا الجهالة لأهلها فإن أهل الجهل كثير و أهل العلم قليل، و قد قال اللّه عز و جل: وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ».
و إذا كان المتصوّفة لا يتزحزحون عن الخرقة في انتسابهم إلى الإمام علي عليه أفضل الصلاة و السلام، فلا بد أن تكون سيرة زهده و معالم ورعه من الأمور التي يتوهم بها المتصوفة أنهم يحجّون بها غيرهم حتى و إن كان ولده إمام الأمة و علم الهدى جعفر بن محمد الصادق (عليهم السلام) فتكثر الروايات التي تدل على ذلك، و قد أشرنا إلى أن ما رواه الصوفية في باب الكرامات يبعد عن صفته في اللباس و أحواله في المعاش، و من هذه الروايات: أن رجلا قال للإمام الصادق (عليه السلام): أصلحك اللّه، ذكرت أن علي بن أبي طالب كان يلبس الخشن، يلبس القميص بأربعة دراهم و ما أشبه ذلك، و نرى عليك اللباس الجيد؟ فقال له الإمام (عليه السلام): «إن علي بن أبي طالب (صلوات اللّه عليه) كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر، و لو لبس مثل ذلك اليوم لشهّر به فخير لباس كل زمان لباس أهله».
و على أي حال، فإن الإمام الصادق قد تزعّم الحركة الدينية و الفكرية في زمنه، و قاد أنصار العلويين عبر عهدين، و استطاع أن يواجه مشكلة الحكام بما يخفّف عن العلويين أعباء التضحيات و سفك الدماء.
و كانت شخصية المصلح التي تمثّلت به (عليه السلام) قد اجتمعت فيها مؤهلات كبرى و صفات عالية، جعلته يحتلّ تلك المكانة السامية و المنزلة المرموقة في