الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٨٩ - الحاكم بأمر اللّه
بتحريم المسكرات في سنة ٤٠٠ ه (١٠٠٩ م) أن: المسكر هو مجمع السيئات، و القائد إلى قبائح الأفعال.
و مما يؤكد أن الحاكم إنما كان يواجه موجة من التحلل الخلقي في المجتمع القاهري في ذلك الحين، ذلك المرسوم الذي أصدره في سنة ٤٠١ ه و الذي يمنع فيه اللهو و الغناء، و خاصة بالنسبة للنساء، و الذي يحرم الاجتماعات الماجنة التي كانت تعقد في الخلاء بالصحراء، و عند ذلك هوجمت أماكن البغاء بشدة، و أزيلت دورهم و أوكارهم، و طهّرت منهم أحياء المدينة، و كانوا ينبثون في معظم جنباتها. كما سبق و حرّم على الناس دخول الحمام إلا بمئزر يستر بعض عوراتهم، و حرم على غير الباعة و المشترين للأرقّاء دخول أسواقهم حتى يمنع العابثين من تمضية الوقت في التمتّع بالجواري بحجة الشراء، كما طلب من تجار الرقيق عدم الجمع بين الغلمان و الإماء في مكان واحد، و أن يفرد لكل منهم مكان خاص بالبيع و الشراء [١].
و يقوم الحاكم بقتل قاضيه حسين بن علي بن النعمان، و كان من أسباب قتله أن الحاكم كان قد ملأ عينه و يده، و شرط عليه العفة عن أموال الناس. فرفع إلى الحاكم شخص متظلم رقعته يذكر فيها أن أباه مات و ترك له عشرين ألف دينار، و أنها كانت في ديوان حسين، و كان ينفق عليه منها مدة معلومة، فحضر يطلب من ماله شيئا، فأعلمه القاضي أن الذي له نفذ. فاستدعى الحاكم القاضي، فدفع إليه الرقعة، فأجابه بما قال للرجل، و أن الذي خلفه أبوه استوفاه في نفقته. فأمر الحاكم بإحضار ديوان القاضي في الحال، فأحضر ففتش فيه من مال الرجل، فظهر أنه إنما وصل إلى القليل منه، و وجد أكثره باق، فعدّ على القاضي ما رتبه و أجراه عليه و إكرامه إياه و ما شرط عليه من عدم التعرّض لأموال الرعية، فجزع و هاله و قال: العفو و أتوب. و انصرف بالرجل، فدفع إليه ماله، و أشهد عليه. فحقد الحاكم عليه ذلك، فأمر به فحبس، ثم أخرج بعد ذلك على حمار نهارا و الناس ينظرون [٢].
و أمر الحاكم قاضيه عبد العزيز بن محمد بن النعمان بالنظر في المساجد، و تفقد أوقافها، و جمع الريع و صرفه في وجوهه. ففعل ذلك و بالغ فيه.
[١] محمد عمارة: عند ما أصبحت مصر عربية ص ١٠٧- ١٠٨.
[٢] ولاة مصر الكندي ص ٥٩٩.