الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٨٧ - الحاكم بأمر اللّه
وقت قليل من السيطرة على الموقف في وادي اليتم، و إعادة الهدوء و السكينة إلى صفوف الإسماعيلية هناك بعد فرقة و اختلاف، و عمل جاهدا لتوسيع و انتشار الدعوة الإسماعيلية في تلك البلاد، و بقي الدرزي رئيسا للدعوة و كبيرا لدعاتها في بلاد الشام حتى إعلان وفاة الحاكم و ولاية الظاهر، فلم يعترف الدرزي بوفاة الحاكم مدّعيا بأن وفاته لم تكن سوى نوع من الغيبة لتخليص أنفس مريدي الحاكم من الأدران. و بقي متمسكا بإمامة الحاكم، و منتظرا عودته من تلك الغيبة. و بذلك أعلن انفصاله عن الإسماعيلية التي لا تعتقد بالغيبة، و تقول بفناء الجسم و بقاء سرّ الإمامة بالروح، فينتقل بموجب النص إلى إمام آخر، و هو المنصوص عليه من قبل الإمام المتوفى، و سمّيت الفرقة التي تبعث (الدرزي) بالدرزية نسبة إليه [١].
و عقائد الدروز تلتقي مع عقائد الإسماعيلية في الأمور التي انشقّوا بها عن المجتمع الإسلامي الشيعي، و تطرّفهم في أمور لا يقرّها التشيّع، و انقسموا عن المسلمين في عقائدهم التي لا يقرّها و لا يؤمن بها أتباع أهل البيت. لأن هناك عقائد هي مجموعة من أفكار و فلسفات قديمة صيغت في صورة إسلامية، و هذا أبعد ما يكون عن نهج أهل البيت و أتباعهم، و قد بيّنا ذلك.
و أيا كان، فالحديث عن الدروز و عقائدهم صعب، فإن لهم كتبا مقدسة و آراء يشذّون بها عن المسلمين، فهم يتّبعون حمزة في تعاليمه و تأليهه للحاكم، و هنا نقول:
إن الأيدي العابثة أو الفئات الحاقدة استطاعت خلق هذا الاعتقاد- تأليه الحاكم- و تشويه عقائد المسلمين بعقائد بعيدة عن روح الإسلام، و استغلال ظروف الناس العامة و أوضاع الأشخاص.
و ذلك عند ما حاولت بعض الطوائف إحياء، نحلها القديمة، و اتخذت لها مبادئ كان من أهمها: مناوءة سلطان الإسلام السياسي، و إعادة مجد أسلافهم. مما يحملنا على القول بأن هؤلاء الدعاة الذين وفدوا على مصر، و حاولوا نشر ألوهية الحاكم، كانوا ينتمون إلى هذه الطوائف، و قد عمدوا من وراء دعوتهم التي قاموا بنشرها إلى إثارة الفتن و القلاقل في القاهرة، ليمهّدوا بذلك للقضاء على الدولة الفاطمية، غير أن محاولتهم سرعان ما باءت بالفشل [٢].
[١] تاريخ الدعوة الإسماعيلية ص ٢٣٨- ٢٣٩.
[٢] انظر كتاب طائفة الدروز للدكتور محمد كامل حسين ط دار المعارف بمصر ١٩٦٢.