الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٧٢ - ٤- القصص و القصاصون
و لقد ابتلي الخضر (عليه السلام) بأولئك القصاصين، فهم يزجّون بشخصه، و يدخلون اسمه في كثير من قصص الدعاية المذهبية، كما جعله بعض الأحناف تلميذا لأبي حنيفة في حياته و بعد مماته كما تقدم.
كما استعمل الصوفية من شخصيته وسيلة إعلام لبعض شخصيّاتهم أو شاهدا على صحة طريقتهم [١].
لقد دخل نشاط القصّاصين في أغلب زوايا المجتمع، و استخدمه الناس في أغراضهم المختلفة، و لجأ إليه أصحاب المذاهب. و كانت القصص تتبدل شخصياتها بحسب تغيّر المتنفّذين و الصنعة التي يحملونها: مذهبية أو عرقية أو إقليمية. و لكن الأمر الذي لا يتغير هو العداء للشيعة و الهجوم عليهم تحت ستار سبّ الصحابة أو بغض الشيخين، لأن الحكام منذ عهد معاوية اعتمدوا هذه التهم، و راحوا يستميلون الأمة، و يجعلون اتجاه وجودها و استمرارها عدائيا تجاه الشيعة، و تأكيد سلطة الحكام و صفتهم الدينية من خلال أصحاب الصنعة في الخطابة و الحديث و القصص.
كان مجلس القصّاصين يضمّ الرجل و المرأة و الطفل، و كلهم على مستوى واحد من حيث قبول تلك القصص، و لا تتعدى أنظارهم و مدركاتهم حدود المنابر التي يرقاها مرّة الوعاظ المرتزقة، و مرّة العلماء المأجورون، و مرّة القصّاص الكذبة و هو يسبّحون بحمد الظلمة و يأتمرون بأمر البغات منذ أن قامت الفتنة على يد الطلقاء من الأمويين، و منذ أن اشرأبت الجاهلية من على دست حكمهم في الشام، فراحت هذه الزمر و مؤسساتها تؤثر في أذهان الناس، و تبني عقائدهم كما تشاء. بحيث يصحّ الحاكم الظالم و الفاسق الفاجر إماما بنص مكذوب و أثر موضوع، فيتقبل الناس ما يلقونه إليهم من سموم.
و فتح من جراء ذلك شدة البغض لهؤلاء الذين يوصفون أو يتهمون ببغض الشيخين أو لعنهما، و بالأخص تضاعف التهم على الشيعة حتى أصبحت من الأمور الارتكازية. لهذا ثبت في أذهان السذّج أن بغض الشيعة من السنة، و أنه خير عمل يقدمه الإنسان لربه.
[١] انظر المصدر السابق ٥٣٤.