الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٧٣ - ٤- القصص و القصاصون
و جاء في النجوم الزاهرة في ترجمة الخفّاف أنه كان شديدا من السنّة، و لما مات ابن المعلم فقيه الشيعة- و هو الشيخ المفيد (رحمه اللّه)- جلس للتهنئة و قال: ما أبالي أي وقت مت بعد أن شاهدت موته.
قال مؤلف النجوم الزاهرة: و مما يدل على دينه و حسن اعتقاده بغضه للشيعة، و لو لم يكن من حسناته إلا ذلك لكفاه عند اللّه [١]. فلا غرابة أن يصبح بغض الشيعة سنّة معمولا بها، و هي عندهم خير ما يلقى الإنسان بها ربه. و قد أصبح الكثير من هذه البدع من المسلّمات عن العوام لا تقبل الجدل و النقاش، و أن الكثير من الخرافات قد ارتكزت في الأذهان كحقيقة واقعية لا لبس فيها و لا غموض.
و قد خفيت تلك الخرافات على أكثر الناس، و أصبح لها مكانة. و هي عنصر فعّال في توجيه الشعور ضد الخصوم، لا سيما أنهم أشركوا الشياطين و الجنّ في المعاونة معهم بالعمل ضدّ كل من يخالف المتسلطين و دعاة التحجر و الجمود.
حدّث أحمد بن نصر قال: رأيت مصابا بالصرع، فقرأت في أذنه، فكلّمتني الجنية من جوفه فقالت: يا أبا عبد اللّه، دعني أخنقه، فإنه يقول بخلق القرآن [٢].
و أحمد بن نصر هو من كبار العلماء، و ممن يقول بقدم القرآن، و قد امتنع عن القول بخلقه، فأحضره الواثق فقال له: ما تقول في القرآن؟
فقال: كلام اللّه.
قال الواثق: افترى ربك يوم القيامة؟
قال: كذا جاءت الرواية.
فقام الواثق إليه بنفسه، فقتله صبرا [٣].
و يروي الخطيب البغدادي في التاريخ أن الواثق قال له: ويحك يرى كما يرى المحدود المتجسّم؟ يحويه مكان و يحصره الناظر. أنا أكفر برب هذه صفته [٤] و قد كان أحمد بن نصر من ضحايا السلطان، نصب رأسه ببغداد على رأس الجسر، و استخدم القصّاص من الحنابلة طريقة موته، و ادخلوا المنامات، و كم للمنامات و الرؤى من أهمية عند ما يعزّ الأثر و تنعدم المادة، و هي من أسهل الأساليب. و قد عجّت بها
[١] النجوم الزاهرة ج ٤ ص ١٦١.
[٢] و (٣) طبقات الحنابلة ج ١ ص ٨١.
[٤] انظر: الإمام الصادق و المذاهب الأربعة، محنة خلق القرآن/ الجزء الأول.