الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٦٤ - أضواء من سيرته
و من صور حثّه على المعروف قوله (عليه السلام): «ليس شيء أفضل من المعروف إلا ثوابه».
ثم يضع الإمام الصادق لهذا العمل- الذي يكشف عن حب الخير في نفس المؤمن، و عن روح المحبة في صدر المسلم- شروطا، فيرى أن المعروف لا يصلح إلا بثلاث خصال: «تصغيره في ستره، و تعجيله، فإن المسلم إذا صغّره عظّمه عند من صنعه إليه، و إذا ستره تمّمه، فإذا عجله هنأه، و إن كان غير ذلك محقه و نكده» [١].
أما الزكاة فإن الإمام الصادق (عليه السلام) فيما استفاض عنه من أخبار يشرح وجوبها و علل فرضها، و يبدأ بمن وجبت عليه ليؤدي ما افترض اللّه عليه. قال (عليه السلام) لعمّار بن موسى الساباطي [٢]: «يا عمار أنت ربّ مال كثير؟» قال: نعم، جعلت فداك.
قال: «فتؤدي ما افترض اللّه عليك من الزكاة؟» فقال: نعم. قال «فتخرج الحق المعلوم من مالك؟» قال: نعم. قال: «فتصل قرابتك؟» قال: نعم. قال «فتصل إخوانك؟» قال: نعم. فقال «يا عمار إن المال يفنى، و البدن يبلى، و العمل يبقى، و الديّان حيّ لا يموت. يا عمّار أما أنه ما قدمت فلم يسبقك، و ما أخّرت فلن يلحقك» [٣].
و يبيّن الإمام الصادق علّة فرض الزكاة و وجوبها فيقول: «إنما وضعت الزكاة اختبارا للأغنياء، و معونة للفقراء. و لو أن الناس أدّوا زكاة أموالهم، ما بقي مسلم محتاجا و لا مستغنى بما فرض اللّه عز و جل له، و إن الناس ما افتقروا و لا احتاجوا و لا جاعوا و لا عروا إلا بذنوب الأغنياء، و حقيق على اللّه عز و جل أن يمنع رحمته من منع حق اللّه في ماله. و أقسم بالذي خلق الخلق و بسط الرزق إنه ما ضاع مال في بر و لا بحر إلّا بترك الزكاة، و ما صيد صيد في بر و لا بحر إلّا بترك التسبيح في ذلك اليوم.
و إن أحب الناس إلى اللّه عز و جل أسخاهم كفا، و أسخى الناس من أدّى الزكاة في ماله، و لم يبخل على المؤمنين بما افترض اللّه عز و جل لهم في ماله ...» ا ه.
و عن زرارة [٤] و محمد بن مسلم [٥] أنهما قالا لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أ رأيت
[١] فروع الكافي ج ٤ ص ٨.
[٢] من أصحاب الإمام الصادق و الإمام الكاظم. أخواه قيس و صباح كانوا جميعهم من الثقات.
[٣] فروع الكافي و من لا يحضره الفقيه للصدوق.
[٤] زرارة بن أعين الشيباني من أصحاب الإمام الباقر و الصادق قال النجاشي: (شيخ أصحابنا في زمانه و متقدمهم. قد اجتمعت فيه خلال الفضل و الدين) ابنه محمد ثقة روى عنه جماعة.
[٥] محمد بن مسلم بن رباح أبو جعفر الأوقص الطحّان فقيه ثقة. من أصحاب الباقر و الصادق.