الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٦٢ - الإسماعيلية
آبائه عن رسول اللّه ...» الحديث ... فخرج علي بن إسماعيل حتى أتى يحيى بن خالد فعرف من خبر الإمام موسى بن جعفر، فرفعه إلى الرشيد، و سأله الرشيد عن عمه فسعى به إليه و قال له: إن الأموال تحمل إليه من المشرق و المغرب، و إنه اشترى ضيعة سمّاها البشيرة بثلاثين ألف دينار ... ثم خرج يحيى بن خالد على البريد حتى وافى بغداد، ثم دعا السندي بن شاهك فأمره في موسى بن جعفر بأمره فامتثله، و كان الذي تولى به السندي بن شاهك وضع له سما في طعام قدّم إليه. و يقال أنه جعله في رطب، فأكل منه موسى، و أحس بالسم، و لبث بعده ثلاثا موعوكا، ثم مات في اليوم الثالث ... و أخرج و وضع على الجسر، فأمر يحيى بن خالد أن ينادى عليه عند موته:
هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنه لا يموت فانظروا إليه [١].
و الإسماعيليون يعدّون البرامكة إسماعيلية على مذهبهم، و كذلك زبيدة زوجة الرشيد هي الأخرى إسماعيلية، و ينفون عنها تدبير قتل البرامكة [٢].
يقول النوبختي: فأما (الإسماعيلية) فهم «الخطّابية» أصحاب (أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الأسدي الأجدع) و قد دخلت منهم في فرقة محمد بن إسماعيل، و أقرّوا بموت إسماعيل بن جعفر في حياة أبيه، و هم الذين خرجوا في حياة أبي عبد اللّه جعفر بن محمد (عليه السلام).
و كانت الخطّابية بعد براءة الإمام الصادق (عليه السلام) منهم و لعنهم و الوقوف بوجه إلحادهم و زندقتهم، قد تفرقوا فصاروا أربع فرق، و كان أبو الخطّاب يدّعي أن الإمام الصادق جعله قيّمه و وصيّه من بعده، و علّمه اسم اللّه الأعظم، ثم ترقّى إلى أن ادّعى النبوة، ثم ادّعى الرسالة. ثم ادعى أنه من الملائكة، و أنه رسول اللّه إلى أهل الأرض و الحجة عليهم. ففرقة منهم قالت: إن أبا عبد اللّه جعفر بن محمد هو اللّه جلّ و عزّ، و تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا. و أن أبا الخطاب نبي مرسل أرسله جعفر، و أمر بطاعته، و أحلّوا المحارم من الزنا و السرقة و شرب الخمر، و تركوا الزكاة و الصلاة و الصيام و الحج. و أباحوا الشهوات بعضهم لبعض و قالوا: من سأله أخوه ليشهد على
[١] الإرشاد ٢٧٩- ٢٨٠. و الغيبة ٢١. و روضة الواعظين ص ٢١٨. و مقاتل الطالبيين ص ٥٠١- ٥٠٢. و كشف الغمة في معرفة الأئمة للإربلي ص ٢٤٧.
[٢] تاريخ الدعوة الإسماعيلية ص ١٤٥.