الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٨٤ - مدرسة الإمام الصادق المنهج و التكوين
قال: فلم جعل لك فما؟
قال: لأذوق المطعوم، و أجيب الداعي.
ثم عدّد الحواس كلها.
قال: و لم جعل لك قلبا؟
قال: لتؤدي إليه الحواس ما أدركته، فيميّز بين مضارّها و منافعها.
قال هشام: فكان يجوز أن يخلق اللّه سائر حواسك، و لا يخلق لك قلبا تؤدي هذه الحواس إليه؟
قال عمرو: لا.
قال: و لم؟
قال: لأن القلب باعث لهذه الحواس على ما يصلح لها.
فقال هشام: يا أبا مروان- يعني عمرو- إن اللّه تبارك و تعالى لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحّح لها الصحيح، و يترك هذا الخلق كله لا يقيم لهم إماما يرجعون إليه؟! قال المسعودي: فتحيّر عمرو، و لم يأت بفرق يعرف [١].
و عن الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: دخل عمرو بن عبيد البصري على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فلمّا سلّم و جلس عنده تلا هذه الآية قوله تعالى: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ ثم أمسك عنه، فقال أبو عبد اللّه «ما أسكتك؟» قال: أحب أن أعرف الكبائر من كتاب اللّه. فقال: «نعم يا عمرو، أكبر الكبائر الشرك باللّه، يقول اللّه تبارك و تعالى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْواهُ النَّارُ و بعده الأياس من روح اللّه، لأن اللّه تعالى يقول: وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ و الأمن من مكر اللّه، لأن اللّه يقول: فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ و منها عقوق الوالدين، لأن اللّه تعالى جعل العاق جبارا شقيا. و قتل النفس التي حرّم اللّه إلا بالحقّ لأن اللّه تعالى يقول: فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها و قذف المحصنات، لأن اللّه تعالى يقول: الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ إلى قوله: لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ و أكل مال اليتيم ظلما لقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً
[١] مروج الذهب ج ٤ ص ٥٥. و علل الشرائع للصدوق ص ١٩٤. و احتجاج الطبرسي ص ٢٠٠.
و أمالي المرتضى و غيرها.