الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٩٦ - وفاته
من مضي الفيضان ليدهش عند ما يرى القبور قد قلّبت، و جمعت العظام كالتل، جمعها السيل- سيل الماء- و كذلك ألواح القبور [١].
و قال اليافعي: إن دجلة زادت زيادة مفرطة حتى أخرجت مقبرة أحمد بن حنبل، و دخل الماء في دهليز البيت، و ذلك في سنة ٧٢٥ ه. و قال ابن العماد نقلا عن الذهبي: إن مقبرة أحمد بن حنبل غرقت سوى البيت الذي فيه ضريحه، فإن الماء دخل الدهليز علو ذراع، و وقف بإذن اللّه تعالى، و بقيت البواري عليها الغبار حول القبر.
و لقد علق المرحوم السماوي على هذا القول بقوله:
ألا من عذيري يا بني العلم و الحجى* * * من الياوفي الحنبلي المجلل
يكذّبني إن قلت قبر ابن فالهم* * * عليه استدار الماء للمتوكل
و يزعم حارّ الماء ثمّ تجل غبرة* * * على حصر كانت بقبر ابن حنبل
هذه لمحة موجزة عن السيرة المستمرة في نقل الأموات و نبشهم بعد دفنهم، و هي باقية حتى يومنا هذا عند إخواننا السنة، فإنهم ينقلون الموتى من الأماكن. فمن مات خارج العراق نقل إليه، و من مات في العراق فإما أن ينقل إلى بلده و مسقط رأسه، أو يدفن في مقبرة وليّ كأبي حنيفة و الإمام الأعظم و الشيخ معروف ببغداد، و البعض ينقل من بغداد إلى مقبرة الخاتونة في السماوة إن كان من أهلها، و أغلب أهل الجنوب من إخواننا السنّة ينقلون موتاهم إلى بلد الزبير، و دفنهم هناك تبركا بالقبر المنسوب للزبير بن العوّام.
و قد ذكرنا سابقا أن هذه النسبة غير صحيحة، و أن هذا القبر بني على الظنة و التخمين، كما نص على ذلك بعض المؤرخين [٢].
و من الجدير بالذكر، أن النقل بعد الموت عند المسلمين شائع معمول به منذ الصدر الأول عند جميع الفرق و المذاهب.
و نذكر ما يحضرنا ذكره الآن فمنهم:
[١] فيضانات بغداد، الدكتور سوسه ص ٢٢٠.
[٢] انظر الجزء الأول من هذا الكتاب.