الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٧٦ - مالك بين الأموية و العباسية
مالكا بالضعف في الرأي، فإن أحمد يقول: كان مالك من أثبت الناس، و كان يخطئ [١].
و هو في جميع الأحوال لا يسلم سنده و لا يخلو طريقه من اختلاف، و لذلك يرجح الحفاظ في كثير من الأحاديث سند غيره كما في حديث «أنا و كافل اليتيم في الجنة ... الحديث» فرجح أبو زرعة و أبو حاتم سند ابن عيينة على رواية مالك [٢].
و قد اختار مالك حبيب بن أبي حبيب الورّاق كاتبا له، و هو معروف بالكذب و متروك. قال ابن حبان: كان يورق بالمدينة على الشيوخ، و يروي عن الثقات الموضوعات كان يدخل عليهم ما ليس من حديثهم. و قال ابن معين: كان يقرأ على مالك و يتصفّح ورقتين ثلاثة، فسألوني عنه بمصر، فقلت: ليس بشيء. و قد كذّبه أبو داود و آخرون، و هو متروك إلا أنه كان قريبا من مالك، و جعله وسيلة عرضه للحديث [٣].
مالك بين الأموية و العباسية
: لقد اتصف مالك بميول أموية واضحة، و قد رأينا أنه أدرك من العهد الأموي أربعين سنة، و من العهد العباسي أكثر من ذلك. و لا بد أن هذه الميول كانت متوارثة في عائلته منذ جد أبي مالك، و هو أبو عامر الذي برز من بيت مالك بسبب دعاوى الصحبة التي ليست بشيء، و لكن أبرز أعمال جد أبي مالك كونه أحد الأربعة الذين حملوا عثمان ليلا إلى قبره [٤]، و هي رواية يبادر بها أبو عامر قال: (كنت أحد حملة عثمان حين قتل، حملناه على باب، و إن رأسه لتقرع الباب لإسراعنا به، و إن بنا من الخوف لأمرا عظيما، حتى واريناه في قبره في حش كوكب).
أما الرواية عن عبد اللّه بن ساعدة فهي: لبث عثمان بعد ما قتل ليلتين، لا يستطيعون دفنه، ثم حمله أربعة: حكيم بن حزام و جبير بن مطعم و نيّار بن مكرم و أبو جهم بن حذيفة [٥]. فأين جدّ أبي مالك؟
[١] شرح علل الترمذي ج ١ ص ٤٣٧.
[٢] أيضا ج ٢ ص ٨٤٢.
[٣] تهذيب التهذيب ٢/ ١٨١. و ميزان الاعتدال ١/ ٢١٠. و المجروحين لابن حبان ١/ ٢٦٠. و شرح علل الترمذي ٢/ ٨٣٠.
[٤] مناقب السيوطي ص ٤.
[٥] الطبري ج ٥ ص ١٤٤.