الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٨٠ - ٤- القصص و القصاصون
(قلنا): و كذلك المبتدعة، فإنّا لم نجد الكذب شائعا إلا في فسقتهم، و من لا يخشى اللّه منهم. أما أهل الدين و التقوى فوجدناهم في نهاية الصدق و غاية التحرّز من الكذب. انتهى. و بما أن المصنف من أصحاب التصوّف، فهو لم يتطرّق إلى الكرامات، و تناول الجانب الذي يهمّ بحثه فقط، و قد كان متّصفا في محاولته تطبيق الأحكام التي تصدر بفعل العوامل التي ذكرناها و الظروف التي بيناها من تسلط الحكام و تأثيرهم على أصحاب الفتوى و الحديث، و استخدام البدعة في الاتجاه الذي ترغب به السلطة. فهو يذكر ما ورد في ترجمة أحمد بن عطاء الهجيمي الزاهد. قال ابن المديني: أتيته يوما فجلست إليه، فرأيت معه درجا يحدّث به، فلما تفرقوا عنه، قلت له: هذا سمعته؟ قال: لا و لكن اشتريته و فيه أحاديث حسان أحدّث بها هؤلاء ليعملوا بها و أرغّبهم و أقرّبهم إلى اللّه، ليس فيه حكم و لا تبديل سنّة. قلت له: أ ما تخاف اللّه، تقرّب العباد إلى اللّه بالكذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)؟.
كما يذكر ما ورد في ترجمة زكريا بن يحيى الوقار: كان يتهم بوضع الأحاديث لأنه يروي عن قوم ثقات أحاديث موضوعة قال: و الصالحون قد وسموا بهذا أن يرووا أحاديث في فضائل الأعمال موضوعة، و يتهم جماعة منهم بوضعها [١].
و لقد ظلت الصوفية تحتفظ بعناصرها العلمية و فلسفتها، و هي كطريقة في الحياة أو في العبادة لا نتناولها، فلا يعنينا ذلك، فهي قد تكون من أصول قديمة أبعد من الإسلام، ثم تجددت بعد فجر الإسلام، فوجدت في المنهج الحياتي للإمام علي (عليه السلام) خير تعبير عن اتجاهها، فجعلته القدوة. أو قد تكون إسلامية بحتة لها صفة العلم، و حمل ما جاء به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و إن اللّه أعد لقبول ما جاء به الرسول أصفى القلوب و أزكى النفوس، فظهر تفاوت الصفاء، و اختلاف التزكية في تفاوت الفائدة و النفع. و سوقهم حديث أبي حمزة الثمالي: حدثني عبد اللّه بن الحسن قال:
حين نزلت هذه الآية: وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لعلي: سألت اللّه سبحانه و تعالى أن يجعلها أذنك يا علي. قال علي: فما نسيت شيئا بعد، و ما كان لي أن أنسى. قال أبو بكر الواسطي: آذان وعت عن اللّه تعالى أسراره [٢].
[١] فتح الملك العلمي ص ٦٠.
[٢] السهروردي، عوارف المعارف ص ١٢ و ١٣.