الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٧٨ - ٤- القصص و القصاصون
قلت: نبيك يا رب، الغوث.
قال: كل طور بين الناسوت و الملكوت فهو شريعة، و كل طور بين الجبروت و الملكوت فهو طريقة، و كل طور بين الجبروت و اللاهوت فهو حقيقة.
و قال لي: يا غوث الأعظم، ما ظهرت في شيء كظهوري في الإنسان.
ثم سألت فقلت: يا رب هل لك مكان؟
فقال لي: يا غوث الأعظم، إنا مكان المكان، و ليس لي مكان. و أنا سرّ الإنسان.
ثم سألت فقلت: يا رب هل لك شرب و أكل؟
قال: أكلي أكل الفقير، و شربه شربي.
ثم سألت و قلت: يا ربّ من أي شيء خلقت الملائكة؟
إلى آخر ما جاء في هذا الباب من المناجاة التي تضمنتها «الرسالة الغوثية» و قد طبعت باللغة التركية، و ترجمت إلى العربية، و يأتي ذكرها في تعداد مؤلفات الشيخ عبد القادر [١] و فيها تلك المناجاة، أو المقابلة بين الشيخ و ربه.
و قالوا عنه: أنه كان في حفرة أيام رضاعه دليلا على هلال شهر رمضان، لأنه
[١] هو الشيخ عبد القادر بن موسى بن عبد اللّه. أمه أم الخير فاطمة بنت السيد عبد اللّه الصومعي الزاهد. ولد في بنيق قصبة من بلاد جيلان وراء طبرستان سنة ٤٧٠ ه ١٠٧٧ ميلادية، و دخل بغداد في سنة ٤٨٨ ه ١٠٩٥ ميلادية، فقرأ الفقه و الأصول، و سمع الحديث، و اشتغل بالوعظ، و لازم الانقطاع و الخلوة، و أسند له الولاية. و عرف بالشيخ عبد القادر الكيلاني، و له مؤلفات كثيرة، كما ذكروا له كرامات و معاجز خصص لها كتب تنوف على أكثر من ٣٠ كتابا. توفي في بغداد سنة ٥٦١ ه و قبره ظاهر يزار، و محلة تعرف بمحلة باب الشيخ نسبة له.
جاء في النظرات ج ٢ ص ٩١ الطبعة ٦- مطبعة الرحمانية في مصر سنة ١٩٣٠ م. تحت عنوان:
دمعة إلى الإسلام، يقول فيه:
إنه ورده كتاب من الهند يصف كاتبه مؤلفا موضوعه تاريخ حياة عبد القادر الجيلاني و ذكر مناقبه و كراماته و ما وصفه بصفات و ألقاب هي بمقام الألوهية أليق منها بمقام النبوة فضلا عن مقام الولاية.
كقوله: سيد السماوات و الأرض، النفاخ الضرّار المتصرّف في الأكوان و المطلع على أسرار الخليفة محيي الموتى و مبرئ الأعمى و الأبرص و الأكمه، و أمره من أمر اللّه ... إلى آخر تلك الألفاظ.
و هلم معي فاقرأ بقية الكتاب ص ٩٣ يصف الكاتب أمة من الناس يسجدون لقبر ينسب لأولاد عبد اللّه سجود رق من دون اللّه، و إن في كل بلاد صورة مزار لقبر عبد القادر، فيكون القبلة التي يتوجه إليها المسلمون في تلك البلاد الخ. أ صحيح هذا؟ نحن قرأنا كما قرأت و السلام.