الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٧٧ - ٤- القصص و القصاصون
و من الغريب أنهم يربطون بين خرافاتهم و بين واقع الإسلام، كما أنهم اخترعوا أسطورة لرقصتهم في مجالس الذكر، و أنهم يفعلون ذلك اقتداء بأبي بكر، و قالوا:
حدّث الأشناني عن ابن عباس عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): هبط عليّ الأمين جبريل و عليه طنقسة و هو متخلل بها. فقلت: يا جبريل، ما نزلت إلي بزيّ مثل هذا الزيّ؟
قال: إن اللّه أمر الملائكة بأن تتخلل بالعباءة إكراما لأبي بكر. و رواها العلاء بسند عن ابن عمر. بينما الناس عند النبي و عنده أبو بكر و عليه عباءة، قد خللها على صدره بخلال، إذ نزل جبرئيل و قال: مالي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خللها؟ فقال النبي: يا جبرئيل قد أنفق ماله عليّ. قال جبرئيل: فأقرأه من اللّه السلام و قل له: يقول ربك: أراض أنت أم ساخط؟ قال ابن حجر في بقية الحديث: فبكى أبو بكر و قال:
أعلى ربي أغضب؟
و قد أورد هذه المنقبة صاحب الذهب الأبريز في شرح الوجيز ص ٣٩٢، و هي أن أبا بكر أنفق ماله في سبيل اللّه، و أعتق عبيده حتى تخلل بالعباءة، و نزل جبرئيل و قال يا محمد: إن ملائكة السموات تخللت بالعباءة إكراما لأبي بكر من اللّه، و قل له:
إن ربك عليك راض فهل أنت عنه راض؟
فقال أبو بكر: إني عن ربي راض. و صار يفتل (يفتر) كالدولاب. و عنه أخذت الصوفية الدوران و الرقص.
و نسبوا إلى أبي بكر أنه ألبس أحدهم الخرقة في المنام و هو ابن هواد البطائحي و كان شاطرا يقطع الطريق، فكان أول من ألبسه أبو بكر- كما يروي الشعراني- ثوبا و طقية في النوم، فاستيقظ فوجدهما عليه؛ و يرقى بهم الحال، فيدّعون للشيخ عبد القادر منزلة النبوة و درجة المناجاة مباشرة من دون واسطة، فيقول: يا رب. فيقول اللّه: لبيك. و قد جمعت هذه المناجاة و الوحي الإلهي في رسالة أسموها: الرسالة الغوثية. نقتطف منها ما يلي:
قال الشيخ عبد القادر الكيلاني:
الحمد للّه كاشف الغمّة، باسط النعمة، و الصلاة و السلام على نبيه خير البرية.
قال الغوث الأعظم المستوحش بغير اللّه و المستأنس باللّه.
قال اللّه تعالى: يا غوث الأعظم.