الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٧٦ - ٤- القصص و القصاصون
الانحطاط الفكري، و قد جعلوا الاعتراف بها و الخضوع لها من عقائد الإسلام، فمن مارى فيها شكّوا في دينه [١].
فكانوا يلزمون الناس بالاعتقاد بأن شيبان العجمي سخرت السماء لخدمته، عند ما يريد أن يغتسل، فهناك تأتي سحابة تمطره فيغتسل، و نسبوا لآخر منهم أنه يخرج في القافلة من البصرة يوم التروية، فيدرك الحج أول النهار.
و قالوا: أن إبراهيم الخراساني كان يمشي على البحر بين الأمواج، و أحمد بن خضير البلخي كان يفرش بساطه على البحر [٢].
و غير ذلك من ادّعاءات كاذبة و مناقب مفتعلة، و ليت الأمر اقتصر على تخيّل الكرامات و ادعاء المعجزات التي يسهل أمرها عند تحكيم العقل و تدقيق النظر، فإن قائمة الموضوعات امتدت إلى الأحكام الشرعية و ابتغائها على نتاج هذه الأمراض التي تكبّل طاقات البشر و تشلّ قدراتهم، فيعلم العيد من امتناع الوليد عن الرضاع و هو في حضن أمه. أو ما أوردوا للسيد البدوي من أنه بعد أن مات قام فغسّل نفسه، و بعد انتهائه من الغسل مات ثانية.
و قد ابتني على هذا نزاع فقهي كما أورده الشيخ الباجوري و غيره في تغسيل الجنائز فقالوا: إن الميت لو غسّل نفسه لا يحتاج إلى من يغسله ثانية كما وقع للسيد أحمد البدوي.
و يروون أن جماعة من الفقهاء و الفقراء اجتمعوا عنده في المدرسة النظامية، فتكلم في القضاء و القدر، بينما هو يتكلم إذ سقطت عليه حية من السقف، ففرّ منها كل من كان حاضرا عنده و لم يبق إلا هو، فدخلت الحية تحت ثيابه، و مرت على جسده، و خرجت من طوقه، و التوت على عنقه، و هو لا يقطع كلامه و لا غيّر جلسته، ثم نزلت على الأرض و قامت على ذنبها بين يديه، فصوتت، ثم كلّمها بكلام ما فهمه أحد من الحاضرين، ثم ذهبت. فرجع الناس و سألوه عما قالت؟ فقال: قالت لي لقد اختبرت كثيرا من الأولياء فلم أر مثل ثيابك. فقلت لها: و هل أنت إلا دويدة يحرّكك القضاء و القدر الذي أتكلم فيه [٣].
[١] محمد الغزالي، الإسلام و الطاقات المعطلة ١٢٤.
[٢] المناوي، الكواكب الدرية ١/ ١٩٢- ١٩٨.
[٣] انظر: طبقات الشعراني، ترجمة الجيلي، الجزء الأول.