الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٨٣ - موطأ مالك
بنفس تلك الدوافع إلى مالك لأن من قام بأمر الإمامة بعد الصادق هو وصيّه الإمام موسى بن جعفر. رجل الصلاح و الدين و العبد الصالح كما وصفه الناس و هم ملتفّون حوله و لقّبوه بالعالم.
فلاحت للمنصور فكرة إخضاع العلم الديني للحكم، و ربطه بالدولة بتوحيد الأحكام و استعمال القوة، فروى أبو مصعب أن أبا جعفر المنصور قال لمالك: ضع للناس كتابا أحملهم عليه. فكلمه مالك في ذلك. فقال: ضعه، فما أحد اليوم أعلم منك. فوضع الموطأ [١].
و لم يغب عن مالك مغزى ذلك، فأجابه: يا أمير المؤمنين لا تفعل. أما هذا الصقع فقد كفيتكه، و أما الشام ففيه الرجل الذي علّمته- يعني الأوزاعي- و أما أهل العراق فهم أهل العراق.
فكان المنصور يشدّ أزر الأوزاعي و يراسله.
و اخبر المنصور مالك أن من لا يرضى سيضرب عليه بالسيف و يقطع عليه ظهورهم بالسياط [٢] و في رواية: كتب به إلى أمراء الأجناد و إلى القضاة فيعملون به، فمن خالف ضربت عنقه [٣]. و كان عند الرشيد محل إجلال و تقدير، و له علاقة مع الرشيد قوية و حميمة، و كان لا يتردّد في الشكوى إلى الرشيد مما يهمه، فكان يشكو إليه ما عليه من دين، و يطلب المساعدة في زواج ابنه محمد [٤].
موطأ مالك
: يتضح أن موطأ مالك كان الكتاب الذي طلبه العباسيون، و قد وضع المنصور بنفسه خطة الكتاب، فبعث إلى مالك حين قدم، فقال له: إن الناس قد اختلفوا بالعراق، فضع للناس كتابا تجمعهم عليه. فوضع الموطأ [٥] و الظاهر أن بعض كتّاب المناقب من المالكية حاولوا التمويه على اشتراط المنصور أو خطته الكتاب الذي يريده
[١] الديباج ص ٢٥.
[٢] أيضا.
[٣] الزواوي ص ٢٤.
[٤] العقد الفريد ج ١ ص ١١٠.
[٥] الجرح و التعديل ج ١ ص ١٢.