الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٦١ - الإسماعيلية
استجابه اللّه تعالى فيه و في أولاده، و لمّا ليم موسى بن جعفر (عليه السلام) في صلة محمد بن إسماعيل و الاتصال مع سعيه به قال: «إني حدثني أبي عن جده عن أبيه عن جده عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): الرحم إذا قطعت فوصلت، ثم قطعت فوصلت، ثم قطعت فوصلت، ثم قطعت قطعها اللّه تعالى، و إنما أردت أن يقطع اللّه رحمه من رحمي» [١].
أما علي بن إسماعيل فقد وردت الرواية به بهذا الخصوص، و هي المرجحة، لأن أبطالها البرامكة، و لكن ظهور اسم محمد في تاريخ الفرقة الإسماعيلية على اسم أخيه علي يعطي الأولى أهمية، و دور علي بن إسماعيل مهم أيضا لعلاقته بالبرامكة الذين أخفوا مجوسيتهم، و كانوا مدار سياسة العداء للعلويين في زمنهم، حتى انتقم اللّه من ظلمهم لآل بيت النبي الأطهار على يد ظالم آخر. و الرواية عن النوفلي عن أبيه عن مشايخهم قالوا: إن السبب في أخذ موسى بن جعفر (عليه السلام) أن الرشيد جعل ابنه في حجر جعفر بن محمد بن الأشعث، فحسده يحيى بن خالد بن برمك على ذلك و قال: إن أفضت إليه الخلافة زالت دولتي و دولة ولدي. فاحتال على جعفر بن محمد- و كان يقول بالإمامة- حتى داخله و أنس به، فكان يكثر غشيانه في منزله، فيقف على أمره و يرفعه إلى الرشيد، و يزيد عليه في ذلك بما يقدح في قلبه. ثم قال لبعض ثقاته أ تعرفون لي رجلا من آل أبي طالب ليس بواسع الحال يعرّفني ما احتاج إليه؟ فدلّ على علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد، فحمل إليه يحيى بن خالد مالا، و كان موسى (عليه السلام) يأنس بعلي بن إسماعيل و يصله و يبرّه، ثم أنفذ إليه يحيى بن خالد يرغّبه قصد الرشيد و يعده بالإحسان إليه، فعمل على ذلك، فأحسّ به موسى (عليه السلام) فدعا به و قال له: «إلى أين يا ابن أخي؟» قال: إلى بغداد. قال الإمام: «و ما تصنع؟» قال: عليّ دين و أنا مملق. فقال له الإمام موسى الكاظم (عليه السلام): «أنا أقضي دينك و أفعل لك و أصنع». فلم يلتفت إلى ذلك، و عمل على الخروج. فاستدعاه أبو الحسن (عليه السلام) و قال له: «أ أنت خارج؟» قال: نعم، لا بد لي من ذلك. فقال له:
«انظر يا ابن أخي و اتق اللّه و لا توتم أطفالي» و أمر له بثلاثمائة دينار و أربعة آلاف درهم، فلما قام من بين يديه قال لمن حضره: «و اللّه ليسعينّ في دمي و يويتمنّ أولادي» فقالوا:
جعلنا فداك، أو أنت تعلم هذا من حاله و تعطيه و تصله؟ قال: «نعم، حدثني أبي عن
[١] عمدة الطالب ص ٢٣٣- ٢٣٤.