الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٩٤ - وفاته
لرسول اللّه، لأن معي شعرات من شعره، ألا و من يحبني لم لا يزورني في شهر رمضان.
و قد بقي قبر أحمد بن حنبل مقصدا لمحبيه، و يتبركون بزيارته، و ادّعي أن الماء حار حول قبره عند طغيان دجلة سنة ٧٢٥ ه فغمر جميع الأمكنة إلّا قبر أحمد، فلم تبلّ الحصر كما يدّعون. و لكن دجلة أعاد الكرة، فاكتسح القبر و ابتلعه، و ذهب به و بآثاره إلى اليوم.
و قد دفن في مقبرته خلق كثير، و نقل إليه من الأماكن النائية جثث كثيرة لأموات أمثال: عبد المغيث بن زهير الحربي الحنبلي محدّث بغداد. و من الغريب بل من الشذوذ الفكري أن يوصف هذا الرجل بأنه صالح متدين أمين مجتهد في السنّة، حافظ زاهد يشبه أحمد بن حنبل، مع اعترافهم بأنه وضع جزء في فضائل يزيد بن معاوية أتى فيه بالموضوعات كما يقول الذهبي [١].
و من أعيانهم: عبد الرحمن بن الجوزي المتوفى سنة ٥٩٧ ه و صاحب المؤلفات الكثيرة، دفن عند أبيه بباب حرب عند قبر أحمد، و كان يوم تشييعه يوما مشهودا و ذلك في شهر رمضان، و قد أفطر جماعة من الناس من كثرة الزحام و شدّة الحرّ [٢].
و لعل المسوّغ لإفطارهم اعتقادهم بأن تشييع ابن الجوزي أعظم ثوابا من صيام شهر رمضان، لأنه كان ناصرا للسنّة محاربا للبدعة. و قد وصف بأنه كحاطب ليل، و هو لا يفرّق بين الضارّ و النافع، و الحقّ و البطّال، و كانت مؤلفاته تناقض بعضها بعضا، و هو يورد الشّبه، و ليس له قدرة على ردّها، و قد نقم عليه العلماء، و لكن لا ينفع ذلك مع تجمع العوام عليه.
و كثير من العلماء الحنابلة دفنوا عند قبر أحمد تبركا بجواره، و منهم من نقل إلى مقبرة أحمد بعد مدة من دفنه كسعد اللّه الحنبلي المتوفى سنة ٥٦٤ ه دفن بمقبرة الرباط، ثم نقل بعد خمسة أيام و دفن في مقبرة أحمد. و كمال الدين بن وضّاح الحنبلي المتوفى سنة ٦٢٧ ه دفن عند رجلي أحمد. و منهم: محمد بن محمد بن
[١] الشذرات ج ٤ ص ٢٧٥.
[٢] البداية و النهاية ج ١٣ ص ٣٣١.