الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٧٢ - الإسماعيلية
و التنظيم و السلوك، فكانت الكواكب و الأجرام و النفس و العقل و الحركة و الثبات و الاختيار و الفعل و الأرض و البحار و البساتين و الأزهار و البشر و الحيوان و غيرها تربط بها الأسماء و توصل بها.
و كانت مسألة الباطن و الظاهر أعمق من الأوصاف التي عرفوا بها. لأن الباطنية و التخفّي من ألزم الحالات لمثل هذه الدعوات التي تنتمي إلى أمم أخرى و مذاهب و معتقدات قديمة، إذ لا يمكنها الظهور و لا الإفصاح، فالباطن هو الحال الذي لا يمكنها غيره، و من هذه الباطنية امتدت الصفات التي تستمدّ من القول بالإمام الظاهر و الإمام الباطن، و بالمعنى الظاهر و المعنى الباطن، فإنهم ادّعوا أن لظواهر القرآن و الأخبار بواطن تجري مجرى اللب من القشر، و إنها توهم الأغبياء صورا، و تفهم الفطناء رموزا و إشارات إلى حقائق خفية. و أن من تقاعد عن العرض على الخفايا و البواطن متعثر، و من ارتضى إلى علم الباطن انحط عنه التكلف، و استراح من أعبائه، و استشهدوا بقوله تعالى: وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ قالوا:
و الجهال بذلك هم المرادون بقوله: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ [١].
يقولون في قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ أنه القيام من النوم، و مثل النوم مثل الغفلة. و المستجيب- أول رتبة يصل إليها المنتسب إليهم- طول ما كان فيه قبل استجابته في غفلة من أمر اللّه و أمر أوليائه بمنزلة النائم في الظاهر، فإذا انتبه بكسر كاسر (الكاسر من يتفقه بالدعوة و يصل إلى مدخل الفلسفة) كسر عليه، أو بمنبه له من قبل نفسه كما قد يتنبه النائم كذلك من ذات نفسه، و قد يوقظه عن نومه غيره. و أراد الصلاة قصد إلى بيت الخلاء، و قد ذكروا أن مثله مثل الدعوة التي فيها يتخلى من كل كفر و شرك و نفاق و خطيّة كما يتخلى في بيت الخلاء من أمثال ذلك من النجاسات و الأقذار، يتخلى من ذلك في الظاهر من أراد الطهارة في الظاهر، و في الباطن من أراد الطهارة الباطنة بالتبري من جميع ذلك، ثم يقبل على استماع العلم و الحكمة اللذين مثلهما في الظاهر مثل الماء الذي منه أصل الحياة الظاهرة، كما أن من العلم أصل الحياة الباطنة الدائمة للأرواح [٢].
و يدخلون الإمامة في سياق معتقداتهم، فبعد أن يذكروا أن القلب أول متكوّن من الجنين، ككون الشمس أول ما تكون من الفلك، و الناطق أول ما ظهر في عالم
[١] المنتظم ج ٥ ص ١١١.
[٢] تربية المؤمنين من كتاب تأويل دعائم الإسلام للقاضي النعمان بن محمد ص ٥٥.