الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٧٠ - الإسماعيلية
فإذا أعدنا النظر إلى الظروف التي نشأت فيها حركات الغلو و التي بحثنا عواملها و كونها من المؤامرات على الشيعة، نجد برنارد لويس يتبنّى الرأي الذي حاوله الحكام و قاموا بترويجه بظهور الفرق و أنصاف الفرق بين جماعات كانت مذاهبهم متعددة و مزيجة، و أن النصف الأول من القرن الثامن كان فترة نشاط هائل بين الشيعة المتطرفين. و يقول: و كان التحول من طائفة أو رئيس إلى آخر سهلا و متكررا. و تسمي المصادر الإسلامية الكثير من المبشرين الدينيين الذين كان بعضهم أشخاصا من أصل وضيع قادوا ثورات و وصفوا للسيف، و تعزى لبعضهم عقائد أصبحت فيما بعد خاصة بالإسماعيلية [١].
و يشير إلى العراق لذات الغرض الذي توخّاه الطاعنون على الشيعة، و لكنّا نجده متفهّما لظروف الدعوة الإسماعيلية و معتقداتهم فيقول: و يمكن وصف الفترة الواقعة بين القرن الثامن الميلادي و أوائل القرن التاسع بأنها فترة استعداد، نظم خلالها إسماعيل و ابنه محمد و عدد من الأتباع المخلصين بناء هذه الفرقة و الدعوة لها، و تختلف تعاليمهم اختلافا بيّنا عن تعاليم السنّة، كما أنها تضمّ كثيرا من الأفكار الأفلاطونية الحديثة و الهندية، و قد تمكنوا من إدخال هذه الأفكار بقولهم بمبدإ التفسير الباطني الذي يجعل لكل آية معنيين: أحدهما ظاهر و حرفي، و الآخر باطن لا يقف عليه إلا أهل العلم. و كانت التعاليم السرّية لهذه الفرقة تنشر على مراتب من التنشئة (....) لا يرقى إلى أعلى مراتبها إلا من يتمّ تحوله إلى المذهب الإسماعيلي، و كان من شأن هذا التنظيم السري أن ساعد الإسماعيلية على البقاء و الازدهار على الرغم من يقظة شرطة العباسيين [٢].
و خلاصة القول، فإن الكتّاب الإسماعيليين يكشفون عن عناصر قيام معتقدات الفرقة الإسماعيلية، و ننتهي إلى حقيقة أن الإمامة و الافتراق عن خطها بعد سنين طويلة من موت إسماعيل و حقائق سيرة ابنه محمد هي المنفذ، فهم يقولون أن الفكرة الإسماعيلية ليست وليدة حادثة معينة أو تفكير استبدّ بشخص أو جماعة في أمر من الأمور، أو حال من الأحوال، بل هي امتداد أزلي لنظرة أزلية عاشت في دم الإنسانية
[١] الدعوة الإسماعيلية لبرنارد لويس ص ٣٩.
[٢] العرب في التاريخ ص ١٥٠- ١٥١.