الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٠١ - الإمام الصادق و التفسير الصوفي
على مناقب أهل البيت و عظيم منزلتهم، حفل تيار الانحراف في اهتمامه بما يتعلق بالتصوف و أصوله التي أقيم عليها بما ينجم عن هذا القصد منها: أن أبا بكر لما أنفق ماله في سبيل اللّه و أعتق عبيده حتى تخلل بالعباءة، نزل جبرائيل و قال: يا محمد: إن ملائكة السموات تخللت بالعباءة إكراما لأبي بكر من اللّه، و قل له: إن ربك عليك راض فهل أنت عليه راض؟ فقال أبو بكر: إني عن ربي راضي [١].
و سرى ذلك إلى صفوف المتصوّفة، و سمح لكثير من أشياخهم باحتلال المراتب التي يسعون إليها، مع أن القسم الأعظم- و على الأخص في مصر- بقي محتفظا بصورة الأصول التي أقاموا عليها طرقهم، و جعلوا من سيرة أهل البيت الأطهار مصدرا ثابتا، و أقاموا على الولاء الذي خالطته حالات الطرق التي أشرنا إليها، و بعض من آثار التيارات الأخرى التي ظهرت على ساحة الإسلام.
كما أن الصوفية يأخذون بالإمامة لتكون على معنى الدرجات التي تكوّن نظامهم غير أنهم يختلفون في شرط النسب.
و إذا نظرنا إلى نظرياتهم و قواعد سلوكهم، لوجدناهم يستخلصون أغلبها من أحداث تاريخ أهل البيت، إذ لديهم في الولاية نظرية ولاية العلم و ولاية الحكم أو خلافة الحكم، و أن الإمام علي اختص بالأولى.
و في مجال الإمامة يقولون بإمامة الأشباح و الأرواح، و هي ما تقصده في الحديث عن السلطان الروحي لأهل البيت و أئمتهم الأطهار، و كيف أقاموا منزلهم في نفوس شيعتهم و محبيهم على أساس النصح و الإرشاد و الوعظ و التبليغ، و عزفوا عن سلطان الحكم، و وجهوا أتباعهم إلى عوالم دينية و روحية تجعل من الأحكام و الفرائض دينا و مجتمعا قائما. يروي الشيخ الصدوق (رحمه اللّه) عن جابر عن أبي جعفر عن أبيه (عليه السلام) أنه قال: «إذا كان أول يوم من شهر شوال نادى مناد أيها المؤمنون اغدوا إلى جوائزكم» ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): «يا جابر جوائز اللّه عز و جل ليست كجوائز هؤلاء الملوك». ثم قال: «هو يوم الجوائز».
كما يروى عن الإمام الباقر (عليه السلام) أيضا: «ما من عيد للمسلمين أضحى و لا فطر إلا و هو يجدّد لآل محمد فيه حزن، لأنهم يرون حقهم في يد غيرهم».
[١] الذهب الأبريز في شرح الوجيز.