الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٠٦ - الأول الحب
و لا نطيل في تفاصيل مقالات الصوفيين أو تعريفاتهم، و نقتصر على أمرين نراهما المدخل الذي جاء منه الصوفية إلى رياض أهل البيت في سيرهم، و راحوا يعقدون أكاليل معتقداتهم منها.
الأول: الحب
: و جعل مدار الحب إلهيا، يصبغ علاقة المسلم بربه، و هي في أشكالها تقوم على فكرة الإمام علي (عليه السلام) و تحديده ماهية العبادة أن تكون عبادة أحرار، لا طمعا في ثواب أو خوفا من عقاب، و عليها أسسوا ذلك، و لا تبعد بأي حال عن ثواب أو خوفا من عقاب، و عليها أسوسا ذلك، و لا تبعد بأي حال عن أصلها الحقيقي مهما تعدّدت الأقوال.
يقول القشيري: من عرف اللّه عن طريق المحبة دون خوف هلك بالبسط و الإدلال، و من عرفه من طريق الخوف من غير محبّة انقطع عنه بالبعد، و من عرف اللّه من طريق المحبة و الخوف أحبه اللّه فقرّبه و علّمه و مكّنه.
أما أبو طالب المكي فيقول: و كل محب للّه خائف، ليس كل خائف محبا.
و ربما كانت المحبة ثوابا للخوف و مزيدا له، و هذا في مقام رب العالمين. و ربما كان الخوف مزيدا للمحبة و ثوابها، و هذا في مقام العالمين. فمن كانت المحبة مزيدة بعد الخوف فهو من المقربين. و من كان الخوف مزيد محبته، فهذا من الأبرار المحبين و هم أصحاب اليمين [١].
و أرى من المستحسن هنا أن نذكر شيئا من نصوص التراث الشيعي القائم على أفكار أئمتهم (صلوات اللّه عليهم) و مواعظهم، بعد الإشارة إلى تعلق هذا المدخل بالجانب الإشراقي الذي أغناه الرئيس ابن سينا في الإشارات:
يقول الشيخ الجليل محمد مهدي النراقي في «جامع السعادات» و تحت فصل المنكرين لحب اللّه: (قد ظهر مما ذكر ثبوت حقيقة المحبة و لوازمها من: الشوق و الأنس للّه تعالى، و أنه المستحقّ للحب دون غيره. و بذلك ظهر فساد زعم من أنكر إمكان حصول محبة العبد للّه تعالى و قال: لا معنى لها إلا المواظبة على طاعة اللّه،
[١] قوت القلوب، الجزء الثاني ص ٥٨ و ٥٩.