الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٧٥ - ٤- القصص و القصاصون
أيام و يخرّقن ثيابهنّ و ينشرن شعورهنّ، و خرج الرجال يفعلون مثل ذلك، و فعل هذا في واسط و غيرها من البلدان [١].
بمثل هذه العقلية الضحلة، أصبح الناس يعيشون تحت ظلال علماء و قادة يدفعون بهم إلى مهاوي الجهل و التعصب، و يقبعون في ظلمات الفرقة، و قد نشرت تحت ستار الوعظ خرافات و أوهام و أباطيل، و طغت موجة الغلو و التحدي لتعاليم الإسلام، و انتشرت عقائد بعيدة عن روح الإسلام و نظمه، و مصدر ذلك تلك الحلقات التي اتخذت لأغراض خاصة و أبواق المأجورين.
و لقد أخذت تلك الخرافات مكانتها في أدمغة السذّج، و هي السمّ القاتل، و السلاح الفاتك، ثم تحولت إلى مادة يشطح فيها الخيال، و يحاط بها الأشخاص.
و تظهر على الساحة جماعات بمسوح دينية و شعائر مبالغ فيها، تجعل لها قادة من الرجال الأحياء أو الأموات، فتنسب إليها الأعمال أو تصوّر سيرهم بأوضاع لا تجد لها مستندا من عقل أو حقيقة، و ما هي إلا أوهام تنجم عن حالات خاصة يمارسها الأشخاص، فتخلق أجواء يبرز بها مختصّون في الأداء و التوجيه، تجتذب أفعالهم السذّج و البسطاء، فتصبح عندهم عقيدة و طريقة. و قد جاءوا بمناقب لمن و سموهم بالأولياء أو الشيوخ ذوي الكرامات.
فهذا يدّعي له بأن الشمس وقفت له إكراما حتى يصل إلى وطنه عند ما ضايقه الليل كالشيخ محمد الحضرمي حتى قالوا في ذلك:
و من جاهه أومأ إلى الشمس أن قفي* * * فلم تمش حتى أنزلوه بمقعد
[٢] و قالوا: أنّ الكعبة توهّدت و هي تطوف بسريره.
و أوردوا عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): أن من قبّل يد الشيخ الحضرمي دخل الجنة. إلى غير ذلك من خرافات و أوهام [٣].
و كذلك أدعي للسيد أحمد الرفاعي أن الشمس وقفت في قرصها إلى أن دخل قرية أم عبيد [٤] و أكثروا عن المشايخ نقل كرامات تدل على مبلغ ما وصل إليه
[١] طبقات الحنابلة ج ١ ص ٨١.
[٢] اليافعي، مرآة الجنان ٤/ ١٨٨.
[٣] ابن العماد، شذرات الذهب ٥/ ٢٦٢.
[٤] الشيخ أحمد الوتري، روضة الناظرين ٩٩.