الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ١٩٣ - وفاته
و أظلمت الدنيا لفقد محمد* * * و أظلمت الدنيا لفقد ابن حنبل
يريد بذلك أن الدنيا أظلمت عند وفاة محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أنها أظلمت عند موت ابن حنبل كظلمتها عند موت الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) [١].
و ازدحم الناس على قبر أحمد يتبرّكون به، و يقصدونه للزيارة، و هنا تجدّدت نشاطات الدعايات المذهبية، و طغت موجة المناقبية، و قام القصّاصون و الوعّاظ- الذين هم من قبل الدولة- بنشر خرافات لو كان أحمد حيا لخجل منها و تبرّأ من قائلها. و إليك نموذجا منها:
١- ادّعى أحدهم أنه زار قبر أحمد، فرأى القبر قد التصق بالأرض، و سمع صوتا من القبر يقول: هذا من هيبة الحق، لأنه عز و جل زارني فسألته عن سرّ زيارته إيّاي في كل عام. فقال: لأنك نصرت كلامي ...
٢- أن من يدفن في مقبرة أحمد يكسى حلّتين من حلل الجنة، و يوضع على قبور مجاوريه قناديل، و من يعذّب يرحم لأجله [٢] و كان فيهم رجل محنث فشمله العفو [٣].
٣- حدّث علي بن إسماعيل السجستاني: كأن القيامة قد قامت و كان الناس يزدحمون عن قنطره، لا يترك أحد يجوز حتى يجىء بخاتم، و رجل ناحيه يختم للناس و يعطيهم، فسألت عنه فقالوا: هذا أحمد بن حنبل [٤].
٤- أن أبواب السماء تفتّح لزوّار قبر أحمد بن حنبل، و الملائكة تنزل عليهم بثياب خضر تطير بهم في الهواء. و كان قبره يقصد للزيارة من ستمائة فرسخ [٥] و لا يتسع المجال لعرض ما ادّعي من منامات و أحلام في قبر أحمد و زيارته، و عظيم الأثر الذي خلفته الدعاية في قلوب الناس من تعظيم قبره و التبرك به و تقبيله. و قد سأله رجل في الرؤيا: لم يقبّل قبر إلا قبرك؟ فأجاب: هذا ليس كرامة لي، و لكن كرامة
[١] مروج الذهب ٤/ ١٠٢ و ١٠٣.
[٢] تاريخ بغداد ج ١ ص ٢٢.
[٣] ابن الجوزي، المناقب ص ٤٦٣.
[٤] ابن الجوزي، المناقب ص ٤٤٦.
[٥] ابن الجوزي، المناقب ص ٤٨٢.