الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٧٢ - عصر مالك و علمه
أراه إلا على ثلاث خصال: إما مصلّيا أو صائما و إمّا يقرأ القرآن. و لا يتكلم فيما لا يعنيه و كان من العلماء و العبّاد الذين يخشون اللّه عز و جل) [١].
و من المحدثين كثير يحملهم التقليد و التعصب على إغفال الجوانب المهمة في اختلاف مالك إلى الإمام الصادق و الأخذ عنه و الرواية له، و يخال بعضهم كمصطفى الشكعة أن إظهار الصحبة يؤدي إلى المقارنة بينهما بميزان الاستواء و التعادل، و ليس الشكعة أول من يفعل ذلك، و لا هذه أول النزعات المعلنة، فقد علمناها منه في كتبه السابقة، و قد وصلني كتابه (الأئمة الأربعة) فأثار في نفسي تساؤلات كثيرة، و كلما تصفّحته كثرت الملاحظات و تعدّدت المؤاخذات، و لو أشرت إلى بعضها لطال بنا الحديث، نرجو اللّه أن ييسر و يعين لتحرير الردّ عليه، فقد بنى كتابه في الطعن على الشيعة على أساس الوهم و الادعاء الباطل بوجود «التشيع المذهبي» و هي مقولة فتن بها الناظرون إلى التاريخ بمنظار الهوى و مصطلحات السياسة، ممن عظم عليهم كون التشيع وعاء الإسلام و إطاره، و أن رجاله و قادته هم سادة العرب و فرسانها رفعهم اللّه بعز الإسلام إلى موكب الدعوة و جيش الولاء لصاحب الرسالة النبي الهادي المصطفى، و نبذوا حمية الجاهلية و نعرات القبلية، فأصبحوا دعاة حق و حملة رسالة يتهافتون على الموت في سبيلها.
و مهما كان من أمر الشكعة فهو لا يقوى على إنكار الحقائق الناصعة التي تقود إليها و تنتهي جهوده في البحث عن الأئمة الأربعة فيقول: (و لم يكن مالك و أبو حنيفة وحدهما الآخذين من فيض الإمام جعفر من بين أئمة أهل السنّة، و إنما أخذ عنه و اتصل به السفيانان الثوري و ابن عينية و شعبة بن الحجاج و غيرهم) [٢].
و مما يقوله الشكعة: لقد تأثر مالك بكثير مما في جعفر. تأثر به في الحديث فروى له، و لقد ضمّن مالك كتابه «الموطأ» عددا من الأحاديث التي رواها. و لقد تأثر به مالك في أنه لم يجلس ليحدّث حديث رسول اللّه إلا و هو على الطهارة. و القصد أننا أردنا الإشارة إلى كتاب الشكعة، و نتركه أمل تحرير الردّ عليه و إلحاقه بالمناقشات المجموعة.
[١] مناقب الزواوي ص ٣٣ و ٣٤.
[٢] د. مصطفى الشكعة: الأئمة الأربعة ص ٣١٧، مصر ١٩٧٩.