الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٧ - ٢- خلق القرآن
فقال له شريك: و اللّه ما رؤياك برؤيا إبراهيم الخليل، و لا كأن معبّرك بيوسف الصديق، فبالأحلام الكاذبة تضرب أعناق المؤمنين؟ فاستحى المهدي و قال: أخرج عني. ثم صرفه عن القضاء و أبعده [١].
و مرّت مشكلة خلق القرآن عبر التاريخ تتوارثها الأجيال، و استغل الحنابلة ميول بعض الأمراء إليهم فراحوا يوقعون المكروه بمن يخالفهم، و قد استمالوا الملك الأشرف فأصبح يعتقد بأن من يخالف عقيدة الحنابلة فهو كافر حلال الدم، و أصبح هذا الاعتقاد هو الاعتقاد الرسمي [٢].
و كان العز بن عبد السلام المتوفى سنة ٦٦٠ ه من العلماء المبرزين، و من الدعاة إلى التحرر من نير التقليد الأعمى، و كان أشعري العقيدة، فتقدم الحنابلة إلى الملك الأشرف بأن الشيخ العز زائغ العقيدة، منحرف عمّا صحّ من العقائد الدينية الصحيحة، و أن الدين الذي هم عليه هو اعتقاد السلف و الإمام أحمد و فضلاء أصحابه، و على هذا الاعتقاد الذي فرضه السلطان يقول الرستمي:
الأشعرية ضلّال زنادقة* * * إخوان من عبد العزّى مع اللات
بربّهم كفروا جهرا و قولهم* * * إذا تدبّرته أسوأ مقالات
ينفون ما أثبتوا عودا لبدئهم* * * عقائد القوم من أوهى المحالات
[٣] و قد امتحن العز بن عبد السلام و غيره ممن يخالف الحنابلة في شيء من الاعتقاد، و كانت السلطة هي العامل الوحيد في بعث نشاطهم و امتداد حركاتهم، و بها ينتصرون على خصومهم الذين نبذوا الجمود و آثروا التدبّر و الاحتكام إلى القرآن و السنّة، فالشيخ عز الدين بن عبد السلام إنما كان غرضا لهم لما عرف عنه من أقوال و مواقف ثابتة تغاير ما يدعون إليه- و قد ذكرنا بعض أقواله- و التي نذكر منها قوله:
(و من العجب العجيب أن الفقهاء المقلدين يقف أحدهم على ضعف مأخذ إمامه بحيث لا يجد لضعفه مدفعا، و هو مع ذلك يقلده فيه، و يترك من شهد الكتاب و السنّة
[١] المصدر السابق.
[٢] هامش ذيل تذكرة الحفاظ ص ٢٦٣.
[٣] المصدر السابق.