الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٦٠ - أضواء من سيرته
قال (عليه السلام) في قوله عز و جل: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ «يقول: أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك، و المبلّغ إلى جنتك من أن نتّبع أهوائنا فنعطب، و نأخذ بآرائنا فنهلك، فإن من اتبع هواءه و أعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء الناس تعظّمه و تصفه، فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لأنظر مقداره و محله، فرأيته في موضع قد أحدق به جماعة من غثاء العامة، فوقفت منتبذا عنهم، متغشيا بلثام أنظر إليه و إليهم، فما زال يراوغهم حتى خالف طريقهم و فارقهم، و لم يقرّ، فتفرّقت جماعة العامة عنه لحوائجهم، و تبعته أقتفي أثره، فلم يلبث أن مرّ بخباز، فتغفله فأخذ من دكانه رغيفين مسارقة، فتعجبت منه، ثم قلت في نفسي: لعله معامله. ثم مرّ بعده بصاحب رمان، فما زال به حتى تغفله فأخذ من عنده رمانتين مسارقة، فتعجبت منه، ثم قلت في نفسي: لعله معامله. ثم أقول: و ما حاجته إذا إلى المسارقة؟ ثم لم أزل أتبعه حتى استقرّ في بقعة من صحراء. فقلت له: يا عبد اللّه لقد سمعت بك، و أحببت لقاءك، فلقيتك لكني رأيت منك ما شغل قلبي، و إني سائلك عنه ليزول به شغل قلبي.
قال: ما هو؟
قلت رأيتك مررت بخباز و سرقت منه رغيفين، ثم بصاحب رمان فسرقت منه رمانتين؟
فقال لي: قبل كل شيء حدثني من أنت؟
قلت: رجل من ولد آدم من أمة محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
قال: حدثني ممن أنت؟
قلت: رجل من أهل بيت رسول اللّه.
قال: أين بلدك؟
قلت: المدينة.
قال: لعلك جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب (عليهم السلام).
قلت: بلى.
قال لي: فما ينفعك شرف أصلك مع جهلك بما شرّفت به، و تركك علم جدك و أبيك، لأنه لا ينكر ما يجب أن يحمد و يمدح فاعله.