الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٥٩ - أضواء من سيرته
لأهلّوا و استهلّوا فرحا* * * ثم قالوا يا يزيد لا تشل
لست من خندف إن لم أنتقم* * * من بني أحمد ما كان فعل
قد قتلنا القرم من ساداتهم* * * و عدلناه ببدر فاعتدل
ثم قال تعالى: لينصرنه اللّه. يعني بالقائم المهدي من ولده (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) [١]».
و من المعلوم أن التقية كانت من دين الإمام الصادق، جعلها في مكان من عمله رفيع و بارز لاتقاء شرور الحكام و دفع ظلمهم، إلى ما فيها من الإبقاء على الصلات بالأولياء الحقيقيين الذين يتخذهم المسلمون بإيمان و نص من دين اللّه، و إلا فإن الحديث عن بني العباس صريح تصرخ به أفعالهم و تصرّح به سياستهم.
و في سيرة الإمام الصادق تتمثل أيضا الأعمال التي على المصلح الديني أن يقوم بها، و الاتجاه إلى الإصلاح بالعمل الديني يقود إلى الإصلاح الاجتماعي و الأخلاقي، و قد قلنا أن الإمام الصادق كان يقرن دعوته بصور عملية حيث يبادر بنفسه إلى العمل لكسب الرزق، و يكفّ نفسه عمّا نهى اللّه عنه، فيجد المسلم في سلوك الإمام تطابقا تاما و ائتلافا كاملا يجسّد العقائد و المبادئ و الأفكار التي يدعو إليها، فيطمئن الناس إلى صدق النية، و يقبلون على عالم من القول و العمل فيه القربة إلى اللّه لنيل رضاه و فيه السلامة في الدنيا لنيل السعادة.
سئل (عليه السلام) عن قوله تعالى: فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ؟ فقال: «إن اللّه سبحانه يقول للعبد يوم القيامة: عبدي، أ كنت عالما؟ فإن قال: نعم. قال له: أ فلا عملت بما علمت؟
و إن قال: كنت جاهلا. قال: أ فلا تعلّمت حتى تعمل؟ فيخصم. فتلك الحجة ...» ا ه.
و يسعى الإمام الصادق (عليه السلام) إلى معالجة الشذوذ في التصرفات التي تحدث بدافع الجهل، فإن كانت لأجل الإساءة إلى الدين و الطعن في العقائد، فإنها تدخل في جملة القضايا و الأعمال التي يستهدفها جهده (عليه السلام) في حملة فكرية و عقلية يقابل بها أفكار الزندقة و الألحاد و أهل الأهواء و الآراء. و إذا تحدّث جمع بين التفسير و الوعظ و الوقائع. و إليك ما يضمّ خلاصة ما قدمناه.
[١] ينابيع المودة للحافظ سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي ص ٥١٠.