الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٧٤ - ٤- القصص و القصاصون
المصنّفات المختلفة، فأحاط القصّاص موت أحمد بن نصر بما يخدم عقيدة التجسيم، إذ يروي الخطيب البغدادي عن الحنابلة: رأى بعض أصحابنا أحمد بن نصر في النوم بعد ما قتل، فقال: ما فعل بك ربك؟ فقال: ما كانت إلا غفوة حتى لقيت اللّه، فضحك إلي. أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن طاهر الدقاق، أخبرنا أبو بكر النجاد، حدثنا عبد اللّه بن أحمد، حدثنا أبو الحسن بن العطار محمد بن محمد قال: سمعت محمد بن عبيد- و كان من خيار الناس- يقول:
رأيت أحمد بن نصر في منامي فقلت: يا أبا عبد اللّه، ما صنع بك ربك؟ فقال:
غضبت له، فأباحني النظر إلى وجهه (انتهى). ثم ينشرها المختصّون و يذيعونها. و قد ذكرنا فيما سبق أن الواثق كان يمثّل المرحلة الوسطى التي تجمع بين المأمون في شدّته و بين المتوكل في إدنائه الحنابلة و العامة، أو أن هناك ما يشير إلى ميل لتبرئة آل العباس من دماء الأبرياء و إبقاء صلة القرابة بالرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) معتمدا لمكانتهم المقدسة، فوضعوا على لسانه أن أحدهم سأله و هو عليه السندس و الاستبرق و على رأسه تاج: ما فعل اللّه بك يا أخي؟ قال: غفر لي و أدخلني الجنة، إلا أني كنت مغموما ثلاثة أيام. قلت:
و لم؟ قال رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) مرّ بي، فلما بلغ خشبتي حوّل وجهه عنّي، فقلت له بعد ذلك: يا رسول اللّه، قتلت على الحق أو على الباطل؟ فقال: أنت على الحق، و لكن قتلك رجلا من أهل بيتي، فإذا بلغت أستحيي منك.
و يعقد ابن الجوزي بابين مستقلّين في المناقب يذكر فيهما المنامات التي رؤي فيها أحمد بن حنبل، و بابا آخر يذكر فيه تأثير موت أحمد عند الجن، نذكر منها على لسان رجل بطرسوس: أنا من اليمن و كانت لي بنت مصابة، فجئت بالعزّامين، فعزموا عليها. ففارقها الجنّي على أن لا يعاود، فعاود بعد سنة. فقلت: أ ليس قد فارقت على أن لا تعاود؟ قال: بلى. و لكن مات اليوم رجل بالعراق يقال له أحمد بن حنبل، فذهبت الجن كلها تصلّي عليه إلا المردة و أنا منهم، و لست أعود بعد يومي. فما عاد.
و من المضحك، بل المخزي في آن واحد ما وقع في سنة ٤٥٦ ه أن قوما من الأكراد خرجوا متصيّدين، فرأوا بالبرية خيما سودا سمعوا فيها لطما شديدا و عويلا كثيرا و قائلا يقول: مات سيدوك ملك الجن، و أي بلد لم يلطم عليه و لم يقم له فيه مأتم قلع أصله و هلك أهله. فخرجت النساء من حريم بغداد إلى المقابر يلطمن ثلاثة