الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٢٧ - الإمام الباقر
و لما بدرت من الحكّام الأمويين بادرة على يد عمر بن عبد العزيز، تغيّرت العلاقة بين السلطة و بين الأئمة. فنرى عمر بن عبد العزيز يطلب من الإمام الباقر أن يوصيه بما ينفعه في آخرته و دنياه، فقال له (عليه السلام): «أوصيك أن تتخذ صغير المسلمين ولدا، و أوسطهم أخا، و أكبرهم أبا. فارحم ولدك، و صل أخاك، و برّ والدك. و إذا صنعت معروفا فربّه» (أي أدمه).
و دخل عمر بن عبد العزيز المدينة و اجتمع بالإمام الباقر (عليه السلام) فأوصاه الإمام بقوله:
«إنما الدنيا سوق من الأسواق، يبتاع فيها الناس ما ينفعهم و ما يضرّهم، و كم قوم ابتاعوا ما ضرّهم فلم يصبحوا حتى أتاهم الموت فخرجوا من الدنيا ملومين، و لما لم يأخذوا ما ينفعهم في الآخرة. فقسّم ما جمعوا لمن لم يحمدهم، و صاروا إلى من لم يعذرهم. فنحن و اللّه حقيقون أن ننظر إلى تلك الأعمال التي نتخوف عليهم منها، و اتق في نفسك اثنتين: إلى ما تحب أن يكون معك إذا قدمت على ربك فقدّمه بين يديك. و انظر إلى ما تكره أن يكون معك إذ قدمت على ربك فارمه وراءك. و لا ترغبنّ في سلعة بارت على من كان قبلك فترجو أن يجوز عنك. و افتح الأبواب و سهّل الحجاب و أنصف المظلوم و ردّ المظالم. ثلاثة من كن فيه استكمل الإيمان باللّه: من إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، و من إذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق، و من إذا قدر لم يتناول ما ليس له».
و لقد كانت فترة عمر بن عبد العزيز يقظة و عي بما ألمّ بالأمة من جور الأمويين و ما لحق بالمسلمين بفعل ظلمهم، حاول فيها أن يضفي على سلطان بني أبيه شيئا من أبراد التقى و أثواب الدين، و لكن هيهات له ذلك، لأن أساس الملك قائم على الظلم، و تاريخ بني أمية بعمومه تاريخ شذوذ و انحراف، و لكن الأيام حفظت لعمر بن عبد العزيز ما رفع من سنّتهم السيئة، و ما بدر منه من عدل.
أما الإمام الباقر (عليه السلام) فقد أفاض على ابن عبد العزيز من إشراق الإمامة و معين الخلافة الكبرى، فأعطاه تلك الصورة الرائعة عن الحكم و سياسة الرعية، و الإمام أدرى بأن عمر لا يحقق ما يوصيه به لأسباب كثيرة.
و الإمام الباقر في إمامته و منزلته بين شيعته، يعمل بمنهج الدعوة في التفريق بين