الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٨٦ - ٤- القصص و القصاصون
الماضية من كتاب الإمام الصادق و المذاهب الأربعة و مخطوطاتي الأخرى. ناهيك عن و هن البدن و ضعف البصر حتى الكلل. لك الحمد اللهم أولا و آخرا.
يقول أحمد أمين: و من ناحية أخرى تغالي الصوفية في الأعمال النفسية الروحية، و لم يضغطوا ضغطا كافيا على الأعمال الظاهرة، فكان هناك فقهاء و صوفية، و عداء بين الفقه و التصوف. الصوفية يرمون الفقهاء بأنهم لا يعبئون إلا بالقشور من مظاهر الأمور، و الفقهاء يرمون الصوفية بأنهم غلوا في أحوال الروح أكثر مما كان يعرفه الإسلام و سمّوهم أهل الباطن [١].
و يقول الدكتور أحمد أمين: و كان التصوّف يغلو في الباطن، و كان مرتعا خصبا للخرافات و الأوهام و التحرّر من الشعائر، و ارتكاب الموبقات، و اخترعوا بجانب التصوف الموسيقي و الذكر و الشطح و الرقص و غير ذلك، و كان لهم أثر كبير في النظام الاجتماعي المتهافت، و كان من نتائج الصراع الشديد بين الفقهاء و المتصوّفة أن آل الأمر إلى سجن بعضهم [٢].
و هذا ما يكشف لنا جانبا من جوانب الصراع الحاد، مما يحدث رد فعل في نفوس أكثر الناس، فالمتصوفة سلكوا الجانب الروحي ادّعاء، و دعوا الناس إلى الاعتقاد بما لا يقبله العقل و لا ينطبق مع نظم الإسلام، و أصبح جانب التصوّف يدعم تلك الخرافات التي انثالت على المجتمع بسمّ قاتل، و كانت تلك الرباطات مصدرا لأمور لا رابطة لها بالإسلام. و وجهوا الناس إلى تعظيم قبور من يسمونهم بأولياء على طرقهم المعروفة و أساليبهم الخاصة، يكمل هذا و ذاك ادّعاءات الأحداث و الأفعال للأموات و الأحياء الذين يتّصلون بهم، فتسود حالة من الإيمان بقدرات المخلوقين و الاعتقاد بكرامات أوليائهم، و تتحجّر الأذهان و الأفهام على ألوان من الإيحاء التي يستفيد منها الذين يحتلّون الصدارة.
و في وسط فوضى القيام بأعمالهم و أشكال طرقهم، كان الناس يساقون إلى مستويات عقلية واهية، و يرفعون إلى مهاوي الجهل كما علمنا سابقا و مرّ بنا في ثنايا البحث.
[١] ظهر الإسلام ٢/ ٥٧.
[٢] أحمد أمين، يوم الإسلام ١٠١.