الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٨٤ - ٤- القصص و القصاصون
على ابن عربي و محتويات كتابه «فصوص الحكم» عن غرضه الحقيقي، و هو تناول الشيعة و الإساءة إليهم، إذ ينسب كبارهم كالتلمساني و ابن سبعين إلى الفرق الغالية التي اقتضت الأغراض السياسية أن تحسب على الشيعة و تقرن بالإمامية، و كان يكفي «لشيخهم» ابن تيمية ذرّة من إنصاف أو اطلاع و تحقيق ليعلم الفرق، و لو تخلى لحظة عن مرض الحقد الأعمى، و أنصت إلى ما يقوله الشيعة عن مذهبهم، لبعد عن الزلل و الخطأ الذي هو فيه و لو بقيد شعرة.
و عندنا أن حالات الحلول و المعتقدات الأخرى التي اتّسم بها التصوف، تعود إلى الوضع النفسي الذي يتخلل أوقات القيام بطقوس الصوفية، و هي لا شك متفرعة عن تصرفات أشياخهم الأوائل الذين في نظرهم أمسكوا بأصول المعرفة و مفاهيم المحبة الإلهية، و راحوا يبيحون لأنفسهم تصرفات و أفعالا غزت عقول مريديهم، و حجبت الأصول الحقيقية و المفاهيم الجلية التي سنطّلع عليها في مظانّها الصافية و مصادرها النقية عند رجالات أهل البيت النبوي، و موقع الإمام الصادق (عليه السلام) في هذه السلسلة.
و نقف قليلا لنوضّح بموجز من البيان منشأ كلمة الصوفي في الإسلام، و مبدأ اشتقاقها، فإنا نجد هناك زخما من الأقوال فلا حاجة للبسط في ذلك، و لعل أهمها أنها نسبة إلى الصفّة الأولى التي كان المتنسّكون يجتمعون عليها في عهد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أكثرهم من الفقراء، حتى نسب إليها جماعة فيقال فلان من أهل الصفة، و الصفة مكان في مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عند يمين الداخل من باب جبرئيل، و هناك قوم يقولون أنها نسبة إلى الصفاء- كما قلنا سابقا- أو انها نسبة من صافا ربّه فصوفي، و قيل أنها الصف الأول في الصلاة، و قيل نسبة إلى بني صفة. و فريق يقولون إنها مشتقة من لفظة يونانية الأصل هي صوفينا و معناها الحكمة، فيكون الصوفية قد لقبوا به نسبة إلى الحكمة لأنهم كانوا يبحثون فيما يقولونه بحثا فلسفيا، و آخرون يقولون نسبة إلى الصوف الذي اشتهر المتنسكون به، و قد اختار هذا الاسم جماعة منهم.
و نجد التنسّك في الإسلام حيث تنسّك جماعة من الصحابة في عهد النبي و عرفوا به كأبي ذر و حذيفة و أويس القرني و غيرهم. و كان المتصوّفون في أول نشأتهم يتنسّكون و يتعبّدون من دون إطلاق لتسمية المتصوّفة عليهم، لأن تنسّكهم و زهدهم من وجوه إيمانهم بأحكام القرآن و عقائد الإسلام، و هو ما كان سبب مأساة أبي ذر