الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٠٧ - الإمام زين العابدين
العقيلة زينب و قالت له: «حسبك من دمائنا، أسألك باللّه إن قتلته إلا قتلتني معه» فتركه [١].
و كان الإمام الحسين (عليه السلام) قد أخبر بنجاة الإمام زين العابدين من مذبحة كربلاء، و برعاية اللّه لولده علي من سيوف الأمويين و محاولاتهم حفظا لمقام الإمامة التي أعدّ لها و تهيأ و تأهب في ظل السبط المنتجب. و قد ذكر الطبري في دلائل الإمامة كما في رواية السيد ابن طاوس في اللهوف إشارة الإمام الحسين إلى مصرع أصحابه، و أنه لا ينجو منهم إلا ولده علي (عليه السلام) [٢].
و في رواية المقتل: أن الإمام الحسين منع زين العابدين من أن يشترك في قتال الفجرة أعوان الأمويين و جنودهم، فقد حاول الإمام زين العابدين- لما رأى وحدة أبيه- أن يقاتل برغم مرضه، فمنعه الإمام الحسين رعاية لأمر اللّه في بقاء الرسالة في نسل النبي المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فلا اعتبار لمحاولات الاعتذار التي سلكها بعض المؤرخين لتبرير تولي من أسهم في جريمة قتل آل محمد و الأجهاز على أبناء بيت النبوة إرضاء للحكام و عصبية للإماء الذين ينتسب إليهم قادة محاربي العترة الطاهرة و رسالتهم السماوية، فيتقولون أن عمر بن سعد قال يوم كربلاء: لا تعرضوا لهذا المريض [٣].
و سرعان ما تقلّد الإمام زين العابدين أعباء الإمامة، و نهض بمهمات الدعوة، فوقف بصلابة و هو في بلاط أمية و في عاصمة ملكها. و به تبدأ مرحلة الدعوة في ظل آثار ثورة أبيه الشهيد، فالدماء التي أهرقت في كربلاء سرت بأوصال التاريخ و شرايين الأيام، فإن بقي للأمويين الظالمين ذكر فهو؛ لا يمت للعقيدة بصلة، و إنما في ظل الحكم و السلطان، و ما ينمو في ضلالهما من المظالم و المفاسد. أما ثورة الحسين فهي إطار العقيدة الإسلامية، و مدخل انتصار العقيدة في النفوس في ظل الإمامة و الولاية.
لما أراد يزيد من الإمام زين العابدين أن يصعد المنبر و يتكلم بما يريده، قال يزيد: أصعد المنبر فأعلم الناس حال الفتنة و ما رزق اللّه أمير المؤمنين من الظفر. فقال الإمام علي زين العابدين: «ما أعرفني بما تريد».
[١] الطبقات الكبرى ج ٥ ص ٢١٢.
[٢] اللهوف ص ٢٦.
[٣] انظر سير أعلام النبلاء للذهبي ج ٤ ص ٣٨٨.