الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٠٩ - الإمام زين العابدين
و لا وفّق لإصلاح بين اثنين إلا سجد، و كان أثر السجود في جميع مواضع سجوده، فسمي السجّاد لذلك».
و عنه (عليه السلام) أيضا قال: «كان لأبي (عليه السلام) في موضع سجوده آثار ناتئة، و كان يقطعها في السنة مرتين في كل مرة خمس ثفنات، فسمّي ذا الثفنات لذلك».
قال الزهري: ما رأيت قرشيا أفضل من علي بن الحسين. و قال: بلغني أنه كان يصلي في اليوم و الليلة ألف ركعة إلى أن توفي، و سمّي زين العابدين لكثرة عبادته.
و كان الزهري إذا ذكر علي بن الحسين يبكي.
و سيأتي ذكر علاقة الزهري بالإمام زين العابدين، و قد انخرط الزهري في حاشية الملوك و التحق بالأمويين في مقر ملكهم بالشام [١].
و عن سفيان بن عيينة قال: حج زين العابدين، فلما أحرم اصفرّ لونه، و عرضت عليه الرعدة، و لم يستطع أن يلبّي، فسئل عنه؟ قال: «أخشى أن أقول: لبيك. فيقول:
لا لبيك» فلما لبّى غشي عليه، و سقط من راحلته، فلم يزل يعترضه ذلك حتى قضى حجّه [٢]. قال رجل لسعيد بن المسيب: ما رأيت أحدا أورع من فلان. قال: فهل رأيت علي بن الحسين؟ قال: لا. قال: ما رأيت أحدا أورع منه.
قال طاوس: سمعته و هو ساجد عنه الحجر يقول: «عبيدك بفنائك، سائلك بفنائك». قال طاوس: فو اللّه ما دعوت بها في كرب إلا كشف عني.
قال محمد بن إسحاق: كان ناس بالمدينة يعيشون لا يدرون من أين يعيشون و من يعطيهم، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ذلك، فعرفوا أنه هو الذي كان يأتيهم في الليل بما يأتيهم به، و لما مات وجدوا في ظهره و أكتافه أثر حمل الجراب إلى بيوت الأرامل و المساكين في الليل. و كان يعول مائة أهل بيت بالمدينة و لا يدرون بذلك حتى مات [٣]. ففقد أولئك ما كان يأتيهم من معاش، لذا كانت آثار جراب الدقيق على جسده الطاهر [٤].
و لا بد من القول أن الإمام زين العابدين يلقى ربه و على ظهره آثار تقواه
[١] انظر الجزء الثاني من الكتاب.
[٢] ينابيع المودة. و تذكرة سبط ابن الجوزي.
[٣] البداية و النهاية ٩ ص ١٠٥. و تذكرة سبط ابن الجوزي. و ينابيع المودة. و الإتحاف. و نور الأبصار.
[٤] صفة الصفوة ج ٢ ص ٥٤.