الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣١٠ - الإمام زين العابدين
و صلاحه، كما يلقى ربه و على ظهره آثار مظلمته و جريمة بني أمية، و كان مرأى آثار الجامعة في عنقه (عليه السلام)، و آثار جرح القيد في ساقيه قد أبكى ولده الإمام الباقر لمّا وضعه على المغتسل. و كيف تندمل تلك الجراح و الأمويون على كراسي الحكم، و دستورهم ظلم أهل البيت؟ فعبد الملك بن مروان على نهج يزيد يحمل الإمام زين العابدين مقيدا من المدينة و يثقله حديدا [١].
ينقل شيخنا المفيد (رحمه اللّه) في الإرشاد و مصادر كثيرة أخرى قول الإمام زين العابدين: «أحبونا حبّ الإسلام، فما زال حبّكم لنا حتى صار شيئا علينا» [٢]. و يأتي مجرّدا دون الإشارة إلى بواعث مثل هذا القول، و هي أن عصره (عليه السلام) شهد بدايات ظهور أقوال الغلاة، و ما تحدّثنا عنه في مشكلة الغلاة في الأجزاء السابقة [٣] و المتعلق بالأفراد الذين كانت لهم علاقة وصلة بالأئمة الأطهار، و سقطوا في درك الغلو و الإساءة إلى أهل البيت، يتصل وجودهم بهذه الفترة، و قد عظم أمرهم و اشتد في زمن الإمام الباقر و الصادق.
و تشعر الروايات الأخرى بردّ الإمام زين العابدين مزاعم هؤلاء و كفرهم، فيروى أنه قال لهم: «ما أجرأكم و أكذبكم على اللّه، نحن من صافي قومنا، فحسبنا أن نكون من صالحيهم». و من اللازم تقييدها بأسبابها، ليبطل تعميم الرواية لأغراض سيئة و خبيثة. و الرواية التي تطلق هي: أنه مرض (عليه السلام) فدخل عليه جماعة من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يعودونه، فقالوا: كيف أصبحت يا ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فدتك أنفسنا؟
قال «في عافية، و اللّه المحمود على ذلك. فكيف أصبحتم أنتم جميعا؟» قالوا:
أصبحنا و اللّه يا ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) محبّين وادّين. فقال لهم (عليه السلام): «من أحبنا للّه أسكنه اللّه في ظل ظليل يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله، و من أحبنا يريد مكافأتنا كافأه اللّه عنا الجنة، و من أحبنا لغرض دنيا آتاه اللّه رزقه من حيث لا يحتسب» [٤].
و ليس من قصدنا التوسّع في البحث عن حياة الإمام السجاد زين العابدين، و إنما الإشارة إلى ما يقتضيه المقام في بيان مراحل عمل الإمامة و وجوه رسالتها، فكما أن
[١] تذكرة سبط ابن الجوزي. و ينابيع المودة للقندوزي.
[٢] الإرشاد ص ٢٣٨. و راية ابن كثير عن يحيى بن سعيد: «حتى صار علينا عار ...»
[٣] انظر الجزء الثاني و الثالث عن الكتاب.
[٤] الفصول المهمة لابن الصباغ.