الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٦٥ - الإسماعيلية
السري و الحركة الباطنية، و أنكروا ما تذكره المصادر و تثبته الحقائق من التحاق محمد بركب العباسيين و تحكم المنفعة و الرغبة في الدنيا حتى حملتاه إلى الموت في بغداد.
و يحدد الأستاذ تامر عام ١٢٨ ه تاريخا لنشأة الإسماعيلية كدعوة دينية (من قبل الفقيه المتشرّع الإمام جعفر الصادق) ثم يقول إنها بدأت تتحول إلى حركة سياسية عام ٢٥٩ ه.
و لا نريد الخوض في مناقشة مثل هذه الآراء لأنها تكشف عن نفسها، و لا نرغب بالإطالة في بحث الإسماعيلية و الإمامة، فالمصادر الإسماعيلية التي يستقي منها الكتّاب المعاصرون- تامر و غيره- تشير إلى مثل هذا الادعاء، و قد قلنا آنفا أن الحركة الإسماعيلية اختارت الوقائع و المعتقدات المهمة في تاريخ الشيعة، و ساقت انفصالها و انشقاقها عن المذهب الجعفري في صياغه مشابهة، فاختارت مبدأ التقية لدى الشيعة ليكون ذريعة للقول بالتنظيم السري الباطني القائم على الرموز و المعاني التي لا صلة لها باللغة أو مبادئ التفسير. فالتقية عند الشيعة عمل بقوله تعالى: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً.
و قد كان الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) يوصي بالتقية و يأمر بها، و ليس ذلك منه إقرارا، فقد علم تشدّده في الحق، و عدم خشيته أحدا غير اللّه، لكنه أمر بها لأنها من الأمور التي يحكم بها العقل و السمع. أما من حيث العقل فالأولى أن يجنّب الإنسان نفسه شرور من يستطيع أن يناله بشرّ إما بسلطة أو قوة أو ظرف، فيتّقي شرّه و يحفظ حياته. و أما من حيث السمع. فإن قصة أصحاب الكهف و فرارهم بدينهم: إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ و وقائع دعوة موسى: اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى وَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها و غيرها من الأحداث الكثيرة كافية لإظهار أن التقية- أو مبدأ تجنب المخاطر و حفظ الوجود- من أوامر الشرائع، و قد قال اللّه عز و جل لنبيه الكريم: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ثم تأتي الآية التي تنص على التقية في العلاقة مع المشركين أو السماع ببعض الأعمال: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ و ما نزل في حق عمّار بن ياسر: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ و على ذلك رأينا كيف كان توجيه الإمام الصادق (عليه السلام) لأصحابه و التزام التقية. و نرى كيف يخاطب الأئمة (عليهم السلام)