الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٦٧ - الإسماعيلية
نسله. إذا لا يستحق الإمامة من لا يكون له عقب بكونها محفوظة في العقب، و إذا ثبت نسله فالإمامة لنسله ثابتة [١].
و يدّعون: بما أن إسماعيل هو صاحب الحق الشرعي في الإمامة بعد أن نص أبوه على ذلك، فلا بد إذن أن تتسلسل الإمامة في ابنه محمد بن إسماعيل. هذا من ناحية، و من ناحية ثانية كان محمد بن إسماعيل أكبر سنا من عمه موسى الكاظم ا ه.
فإذا عدنا إلى تاريخ ولادة إسماعيل نجد أن ولادته كانت سنة ١٣٢ ه فيما كان الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) قد ولد سنة ١٢٨ ه. أما وجوه المقارنة الأخرى فهي واضحة و لا تحتاج إلى جهد في الردّ و النقاش، لأنها لا تثبت أمام الحجج، فليس هناك من نص على إسماعيل بالمرة. كما أنه لم يجمع مؤهلات الخلافة، و لم يصلح لها بعد أبيه، و لكن الإسماعيلية ادّعوا ذلك، و أيدوا دعواهم بما لا يصلح للتأييد ورد الاعتراض و أن وفاة إسماعيل في حياة أبيه و ما ذهبوا إليه من التمويه من قبل الإمام الصادق إنما هو من صنائع الغلو، و القصة خيالية وضعها المغالون في هذا المبدأ من مؤرخي و كتّاب الإسماعيلية الذين يكثرون من أمثال هذه القصص في كتاباتهم ليضفوا على الأئمة الإسماعيلية مناقب و فضائل لا يقرّها عقل [٢].
و إن الخوض في غمار البحث عن الطائفة الإسماعيلية و نشأتها و مقومات دعوتها أمر يخرجنا عن الغرض الذي من أجله تعرّضنا لذكر أولاد الإمام الصادق (عليه السلام) و لكننا رأينا أنفسنا ملزمين بهذه الدراسة إلى التعرّض لبعض ما يتعلق بتاريخ هذه الفرقة في إطار ادعائها بالإمامة و معتقداتها. و سنقتصر على الجوانب الأساسية فيما يلي من البحث.
إن الوقائع التاريخية لا يضيرها الادعاء و لا تؤثر عليها في جوهرها محاولات التغيير و التحريف، فإذا ما خيل للمتسلّطين أن كثرة اللغط بما أرادوه و زيادة الترديد لما افتعلوه قد حسم ما كان يهددهم و قطع ما كان يقضّ مضاجعهم، فليس ذلك من الحقيقة في شيء. و أنا أذكر ذلك، و قصدي ما تجنّى الحكام الجائرون به من أقوال و دسائس و مؤامرات على الأئمة الأطهار من آل البيت (رضوان اللّه عليهم)، و ما كان
[١] المصابيح في إثبات الإقامة لأحمد حميد الدين الكرماني ص ١٣٠.
[٢] الطائفة الإسماعيلية، الدكتور محمد حسن كامل ص ٣.