الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٥٠١ - الهفت و الأظلة
الحقيقة و المنطق و الواقع، و أن مدرسته (عليه السلام) قد أنجبت خيرة المفكرين و صفوة الفلاسفة و جهابذة العلماء- كما يقول عارف نفسه- [١].
و لم يستبق الناشر النتائج بوعيه عند ما يقول و يعترف أن الكتاب لا يليق بالنشر، و ذلك ما يدعو إلى الحيرة، فإن النتائج هي أحداثه الفرقة في المجتمع، و تعريض وحدة الصف إلى التمزّق لأنه لا يضمّ بين دفتيه إلا الإساءة لجميع طوائف المسلمين و التهجّم على العقائد، و الطعن برجالهم.
و لا يدري أحد منّا إلا الناشر نفسه ما هي الأسباب التي تكمن وراء نشر الكتاب و هو يصرح برأيه فيه.
كان اللازم- كما يقضي واجب النشر و أمانة النقل- أن يتأكد الناشر من صحة الكتاب و نسبته للمفضّل، و أن يتحرّى صفة المؤلف من الكتاب، فإذا عدم الاسم استدل بالأثر، فهل كان المؤلف ثقة في النقل و رجال أسانيده كذلك. فإذا كان الأثر عبارة عن أكاذيب و مفتريات و خرافات، فالمنتحل أبعد ما يكون عن صفات الثقة و الأمانة.
و لا أجد تبريرا أو احتمالا مناسبا يجعلنا على علم بارتكاب مثل هذا الخطأ، و قد كنت بحسن الظن أحاول ذلك باعتبار الأستاذ عارف من الكتّاب الذين ينادون بحرية الكلمة و الموضوعية. إذن لا بد أن هناك أسبابا خاصة و عوامل غامضة حدت به إلى أن يقوم بطبع الكتاب، فيقدّم للمكتبة العربية و الأمة الإسلامية كتابا لا يحتوي- باعترافه- إلا آراء غريبة و شاذة، الأمر الذي يصبح أمامه موضوع العلم و الحقيقة مجرد ادعاء و صبغة يحاول أن يطلي نفسه بها دوما، فأي حقيقة فيما يدور بين الأشباح و الأظلّة، و ما يعرضه أمامنا من عالم المهووسين و المصابين، و تزكم أنوفنا رائحة الدسّ التي تفوح من الآراء و الحوادث التي وردت في الكتاب كالأظلّة و الأشباح و المسوخية و الناسوتيّة و الأدوار و الأكوار و الرسخ و المسخ و الزواخر و حجب الآدميين و قد القدود و سطح السطوح و الحجب الشجي ... الخ ... و نظريات أخرى تتعلق بالإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) و سلمان الفارسي، و بدء الخليقة، و تقمص المرأة ... و افتراءه على الإمام الصادق (عليه السلام) في كثير من تأولاته، فيقول بكل جرأة
[١] القرامطة ص ٤٩.