الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٦٠ - الإسماعيلية
حركتهم، و إذا كان ذلك دور الستر في معتقدات الإسماعيلية. فإن أقوال الإسماعيلية عن هذا الدور هي الأقوال الوحيدة التي تظهر أسباب التستر و الاختفاء متعلقة بالدعوة و قيامها على الشكل الذي يدعون إليه، و هم دائما يتحدثون عن تاريخ أئمتهم في هذه الفترة بشيء من عدم التطابق في العدد و الوقائع.
و لكن الثابت أنه بعد وفاة الإمام الصادق (عليه السلام) انتقل فريق منهم إلى القول بإمامة موسى بن جعفر (عليه السلام) بعد أبيه (عليه السلام) و افترق الباقون فريقين، فريق منهم رجعوا عن حياة إسماعيل و قالوا بإمامة محمد بن إسماعيل لظنهم أن الإمامة كانت في أبيه و أن الابن أحق بمقام الإمامة من الأخ. و فريق ثبتوا على حياة إسماعيل. و يقول الشيخ المفيد- (رحمه اللّه)- المتوفى سنة ٤١٣: (و هم اليوم شذّاذ لا يعرف منهم أحد يومى إليه، و هذان الفريقان يسميان بالإسماعيلية، و المعروف منهم الآن من يزعم أن الإمامة بعد إسماعيل في ولده و ولد ولده إلى آخر الزمان). ا ه.
و قد أعقب إسماعيل محمدا و عليا. و نحن بإزاء الاثنين نلمس في سيرتهما تلك الآثار النفسية التي تحدث في الأبناء انحيازا للأب في مجال الأسرة الواحدة كأي بشر ينقاد إلى العواطف و ينجر إلى الأهواء، و هذه الآثار لا علاقة لها بالتهيؤ للإمامة، فليس هناك ما يثبت أن محمدا قد تطلع على عهد جده الإمام الصادق إلى شيء من الإمامة أو أنه أعدّ لها نفسه، إذ يفترض حسب الادعاء أن يكون من نصب بعد وفاة إسماعيل و في حياة الإمام الصادق عالما بما نصب له.
و السيد ابن عنبة في العمدة يذكر قول شيخ الشرف العبيدلي: هو- إسماعيل- إمام الميمونية و قبره ببغداد. و قول ابن خداع: كان الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) يخاف ابن أخيه محمد بن إسماعيل و يبرّه، و هو لا يترك السعي به إلى السلطان من بني العباس. كما ينقل السيد ابن عنبة قول أبو نصر البخاري: كان محمد بن إسماعيل بن الصادق (عليه السلام) مع عمه موسى الكاظم (عليه السلام) يكتب بالسرّ إلى شيعته في الآفاق، فلما ورد الرشيد الحجاز، سعى محمد بن إسماعيل بعمه إلى الرشيد فقال: أ علمت أن في الأرض خليفتين يجبى إليهما الخراج؟ فقال الرشيد: ويلك أنا و من؟ قال: موسى بن جعفر. و أظهر أسراره، فقبض الرشيد على موسى الكاظم (عليه السلام) و حبسه و كان سبب هلاكه، و حظي محمد بن إسماعيل عند الرشيد، و خرج معه إلى العراق و مات ببغداد، و دعا عليه موسى بن جعفر (عليه السلام) بدعاء