الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٤٥٩ - الإسماعيلية
و الحسين (عليهما السلام) و لا تكون في الأعقاب، و لم يكن لأخوي إسماعيل عبد اللّه و موسى في الإمامة حق كما لم يكن لمحمد بن الحنفية حق على علي بن الحسين.
و غيرها من المعتقدات و الآراء التي تتصل بنشوئها و اتصالها بعقائد الشيعة إلى أن تنتهي إلى هذه الفترة من الزمن و حدوث الاختلاف بعد وفاة الإمام الصادق، و على ذلك فلا نريد أن نظلم إخواننا من الإسماعيلية الذين آمنوا بعمق و عقيدة بوصاية النبي للإمام علي (عليه السلام)، و توليهم الأئمة المعصومين، إلى أن كانت الأقوال التي التزموها و ابتعدوا بها عن منهاج الشيعة.
و أن الفاطميين على لسان قاضيهم النعمان تبرءوا من الغلاة، و التزموا موقف الشيعة، و أنكروا أقوال أبي الخطّاب. قال القاضي النعمان: (ثم كان أبو الخطاب في عصر جعفر بن محمد من أجلّ دعاته (!) فأصابه ما أصاب المغيرة. فكفر و ادعى أيضا النبوة. و زعم أن جعفر بن محمد إله، تعالى اللّه عن قوله، و استحل المحارم كلها، و رخّص فيها، و كان أصحابه كلما ثقل عليهم أداء فريضة. أتوه و قالوا: يا أبا الخطاب، خفف علينا فيأمرهم بتركها، حتى تركوا جميع الفرائض و استحلّوا جميع المحارم و ارتكبوا المحظورات، و أباح لهم أن يشهد بعضهم لبعض بالزور. و قال: من عرف الإمام فقد حل له كل شيء كان حرم عليه، فبلغ أمره جعفر بن محمد (...)
فلم يقدر عليه بأكثر من أن لعنه و تبرّأ منه، و جمع أصحابه و عرّفهم ذلك و كتب إلى البلدان بالبراءة منه و باللعنة عليه، و عظم ذلك على أبي عبد اللّه جعفر بن محمد (...) و استفظعه و استهاله) [١]. و يبدو أن القاضي المغربي يجهل تفاصيل ما قام به الإمام الصادق من جهد في دحض و فضح أفكار الغلاة حتى كان لا ينام الليل، و إن كان قوله فيما قدر عليه الإمام الصادق يحتمل إرادة ما يقوم به الحكام من المحاربة بالسيف كعيسى بن موسى العباسي عامل الكوفة، و إذا كان غير ذلك فلا وجه لقوله.
و مهما يكن من أمر فرقة الإسماعيلية و الاختلاف في إسماعيل، فإن التاريخ يجهل جهلا يكاد يكون تاما كيفية بدء الدعوة لإمامة إسماعيل، فلا يعرف أول من دعى لإمامته، كما لا يمكن تحديد عوامل تأخير ظهورها إلى الوجود، فالتاريخ لم يعرف شيئا اسمه الفرقة الإسماعيلية حتى أواخر القرن الثالث الهجري، و هو بدء ظهور
[١] دعائم الإسلام ج ١ ص ٦٣ (الهفت- غالب).