الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٨١ - ٤- القصص و القصاصون
و حرصهم على الاتصال بالإمام علي (عليه السلام) شديد، حتى شملهم نصب ابن تيمية فتناولهم بلسانه و دبجت يراعه في النيل، فهم جزءا من تراثه الحنبلي السلفي.
و أيا كان، فإن الكرامات و الأحوال و تناقل خوارق الأعمال، يؤدي إلى بقاء المتعلقين بهم في حالة من ضعف الإدراك و وهن العزيمة، و طريقة أداء الأذكار قد شجعت على الحلول، و أدت إلى اعتقادات بعيدة عن الإسلام. و في موضوع التصوف نتلمّس آثار القصّاص بمحاولات إبعاد طرق المتصوّفة أو حالات الزهد الكامل و التقشف المقبول عن أي صبغة شيعية. و الشيعة ليس لهم رغبة أو يد في ذلك، لكن الكثير من طوائف المتصوفة مقيمون على ولائهم للإمام علي و لآل البيت (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، و عبر المراحل الزمنية و اختلاط المحدثين و القصاص بأهل الذكر، و تطور أحوال المتصوفة نبع بينهم من أصناف إلى «الهوس» أصلا «سيئا» حرصا منه، ثم انتهت المجالس إلى غاية بذاتها تفوق أو تعلو على أية غاية. لتكون مسرحا لرواية الخوارق، و إقامة الحركات، و الدقّ التي يعجز أي عاقل عن اختلاق أصل إسلامي لها.
و على أي حال، فلقد اشتد نشاط القصّاص، و أخذوا مكانتهم من السلطتين الزمنية و التشريعية، فهم ينشرون بين الناس أحكاما ما أنزل اللّه بها من سلطان، كما أنهم يتمتعون باحترام العامة و تقديرهم، لأنهم يمثّلون الجانب الروحي. و إلى جانب ذلك، لهم نفوذ إرادة، إذ الدولة تمنحهم رعايتها، و تعتني بشئونهم، و قد استعملوا نفوذهم هذا ضد كثير من الطوائف و جماعات من الناس. و بدأت روح الاستياء تسري في جسم الأمة، و نمت خلال ذلك فكرة إيجاد مجالس لذكر اللّه و للوعظ، ليشغل الناس عن مجالس القصّاص، فاتجه الأفراد إلى هذا اللون الجديد. وصفها أبو طالب المكي بقوله: إن مجالس أهل العلم باللّه و أهل التوحيد و المعرفة، هي مجالس الذكر [١].
و تطوّرت هذه المجالس، و تسرّبت إليها يد القصّاصين، فتدخلوا فيها، و قد وضعت فيها أحاديث، و أحيطت بهالة من التعظيم و التقديس تشجيعا للناس و الالتفاف حولها، حتى أصبح لها بين العامة شأن من الشأن، و تعلقوا بها و جعلوا الحضور فيها
[١] أبو طالب المكي، قوت القلوب ج ١ ص ١٥٢.