الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٢٨٣ - مدرسة الإمام الصادق المنهج و التكوين
و هو السميع البصير، لا يحدّ، و لا يحسّ، و لا تدركه الحواس، و لا يحيط به شيء و لا جسم و لا تخطيط و لا تحديد».
و دخل عليه نافع بن الأزرق فقال: يا أبا عبد اللّه، أخبرني متى كان اللّه؟
فقال (عليه السلام): «متى لم يكن حتى أخبرك متى كان، سبحان من لم يزل و لا يزال فردا صمدا لم يتخذ صحابة و لا ولدا».
و قال ابن أبي يعفور: سألت أبا عبد اللّه عن قول اللّه: هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ فقلت: أما الأول فقد عرفناه، و أما الآخر فبيّن لنا تفسيره.
فقال (عليه السلام): «إنه ليس شيء يبيد أو يتغير و يدخل التغيير و الزوال و الانتقال من لون إلى لون أو من هيئة إلى هيئة، و من صفة إلى صفة، و من زيادة إلى نقصان، و من نقصان إلى زيادة، إلا ربّ العالمين. فإنه لم يزل و لا يزال بحالة واحدة، و هو الأول قبل كل شيء على ما لم يزل، لا تختلف عليه الصفات و الأسماء» [١].
فإن أردنا التعرف على الآثار اللاحقة في طرق مناظرة أصحاب الإمام الصادق، و كيف استقرّ ما رعاه الإمام و عمل على تحقيقه في وسائل الحجاج و طرق محاورة أهل الأهواء و الفرق و الأديان، نلمسها واضحة في أقوالهم و منطق تعرّضهم.
اجتمع هشام بن الحكم في إحدى رحلاته إلى البصرة بعمرو بن عبيد المتوفى سنة ١٤٤ ه و هو من شيوخ المعتزلة، و تناظرا في الإمامة. و كان عمرو يذهب إلى أن الإمامة اختيار من الأمة في سائر الأعصار. و هشام يذهب إلى أنها نص من اللّه و رسوله على علي بن أبي طالب و على من يلي عصره من ولده الطاهرين.
فقال هشام لعمرو بن عبيد: أ ليس قد جعل لك عينين.
قال: بلى.
قال: و لم؟
قال: لأنظر بهما في ملكوت السماوات و الأرض فأعتبر.
قال: فلم جعل لك سمعا؟
قال: لأسمع به التحليل و التحريم و الأمر و النهي.
[١] الفصول المهمة للحر العاملي.