الإمام الصادق و المذاهب الأربعة - الشيخ أسد حيدر - الصفحة ٣٣٢ - الإمام الباقر
فكان أن اتجه إلى محاربة الظالمين، و سار على هدي الإمامة و نهج آبائه في الدعوة إلى أحكام القرآن و تعاليم الإسلام في المودة و العدل و مكارم الأخلاق.
فأمر الإمام الصادق بعدم التعاون مع حكام الظلم و الانحراف. فقال: «العامل بالظلم و المعين له و الراضي به شركاء».
و سأله رجل من أصحابه عن البناء لهم و كراية النهر؟ فأجابه (عليه السلام): «ما أحبّ أن أعقد لهم عقدة، أو وكيت لهم وكاء و لا مدّة بقلم، إن أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتى يحكم اللّه بين العباد» [١].
و سئل (عليه السلام) عن رجلين من أصحابه يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاء، أ يحلّ ذلك؟ فقال (عليه السلام): «من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له، فإنما يأخذ سحتا و إن كان حقه ثابتا، لأنه أخذ بحكم الطاغوت و قد أمر أن يكفر به». قيل: كيف يصنعان؟ قال (عليه السلام): «انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا، و نظر في حلالنا و حرامنا، و عرف أحكامنا، فارضوا به حكما؛ فإنني قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه، فإنما بحكم اللّه استخفّ، و علينا ردّ، و الرادّ علينا كالراد على اللّه» [٢].
و سئل (عليه السلام) عن قاض بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق؟
فقال: «ذلك السحت» [٣].
و يتكلم (عليه السلام) بسلطة الولاية و الخلافة الدينية التي اختص بها، فيقول في حديثه لعمّار بن أبي الأحوص عن الإسلام و إنه وضع على سبعة أسهم، و قد مرّ ذكره عند الحديث عن سيرته (عليه السلام) في أول هذا الجزء فقال في آخره: «فلا تخرقوا بهم، أ ما علمت أن إمارة بني أمية كانت بالسيف و العسف و الجور، و إن إمامتنا بالرفق و التآلف و الوقار و التقية و حسن الخلطة و الورع و الاجتهاد، فرغّبوا الناس في دينكم و فيما أنتم فيه» [٤].
[١] راجع الجزء الثاني، فصل: الإمام الصادق مدرسته و تعاليمه.
[٢] الوسائل صفات القاضي ج ١٨ و الاحتجاج للطبرسي ج ٢.
[٣] الوسائل.
[٤] المواعظ العددية.